إن تعذبهم فإنهم عبادك ولا اعتراض على المالك المطلق بما فعل بملكه كيف وقد عبدوا غيرك وأنت خلقتهم وشكروا سواك وأنت أنعمت عليهم وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز القادر الغالب القوي على الثواب والعقاب فمغفرتك ليست عن عجز حتى يستقبح الحكيم لا تفعل إلا بمقتضى الحكمة يعني أن عذبت فعدل وإن غفرت ففضل وعدم غفران المشرك بمقتضى الوعيد لا ينافي جواز المغفرة لذاته حتى يمتنع الترديد والتعلق بأن، وليس فيه طلب المغفرة للكفار ومن ثم لم يقل فإنك أنت الغفور الرحيم، بل فيه تسليم الأمر وتفويضه إلى إرادة الله تعالى وحكمته، وكان ابن مسعود يقرأ إن تغفر لهم فإنهم عبادك وإن تعذبهم فإنك أنت العزيز الحكيم وكأن هذه القراءة كان نظرا إلى مناسبة العزيز الحكيم بالتعذيب دون المغفرة ولذلك، قيل : في الآية تقديم وتأخير وقد عرفت أن المستحسن المناسب هو الذي في القراءة المتواترة عن عبد الله بن عمر وبن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم تلى قوله تعالى في إبراهيم عليه السلام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني من عصاني فإنك غفور رحيم( ٣٦ ) وفي عيسى قال إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم( ١١٨ ) فقال : اللهم أمتي وبكى فقال : الله سبحانه يا جبرائيل اذهب إلى محمد وربك أعلم فاسأله ما يبكيك، فأتاه جبرائيل فسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال : الله تعالى يا جبرائيل اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك(١)
التفسير المظهري
المظهري