إِن تُعَذّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ تصنع بهم ما شئت وتحكم فيهم بما تريد وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم أي القادر على ذلك الحكيم في أفعاله، قيل : قاله على وجه الاستعطاف كما يستعطف السيد لعبده. ولهذا لم يقل إن تعذبهم فإنهم عصوك ؛ وقيل : قاله على وجه التسليم لأمر الله والانقياد له، ولهذا عدل عن الغفور الرحيم إلى العزيز الحكيم.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله : أَنِ اعبدوا الله رَبّي وَرَبَّكُمْ قال : سيدي وسيدكم. وأخرج ابن المنذر، عنه في قوله : كُنتَ أَنتَ الرقيب عَلَيْهِمْ قال : الحفيظ. وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : قال النبيّ صلى الله عليه وسلم : وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ قال :«ما كنت فيهم». وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس إِن تُعَذّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ يقول : عبيدك قد استوجبوا العذاب بمقالتهم وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ أي من تركت منهم ومدّ في عمره حتى أهبط من السماء إلى الأرض لقتل الدجال، فزالوا عن مقالتهم ووحدوك فَإِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عنه في قوله : هذا يَوْمُ يَنفَعُ الصادقين صِدْقُهُمْ يقول : هذا يوم ينفع الموحدين توحيدهم.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني