ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ

قوله: مَّا دُمْتُ فِيهِمْ: (ما) في موضع نصب، وَ المعنى: مدة دوامي، فهو ظرفٌ عَمِلَ فيه شَهِيداً أي: وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً، مَّا دُمْتُ أي: مدة دوامي. فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي أي: قبضتني إليك، كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ أي: الحفيظ عليهم.
قوله: إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ الآية.
المعنى: إن تعذبهم بقولهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم بتوبتهم عما قالوا فتستر عليهم، فَإِنَّكَ أَنتَ العزيز في انتقامك، الحكيم في أفعالك.
وقال السدي: المعنى: إن تعذبهم فتميتهم على نصرانيتهم فيحق عليهم العذاب

صفحة رقم 1949

فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فتخرجهم من النصارنية وتهديهم إلى الإسلام، فإنك أنت العزيز الحكيم، قال: هذا قول عيسى في الدنيا.
وقال بعض أهل النظر: يكون هذا من عيسى في القيامة وإنما يقوله على التسليم لأمر الله، وقد أيقن أن الله لا يغفر لكافر، ولكنه سلم الأمر، ولم يكن يعلم ما أحدثوا بعده: أكفروا أم لا.
قال ابن الأنباري: لم يقل هذا عيسى وهو يقدّر أن الله يغفر للنصارى إذا ماتوا مصرين على الكفر، لكنه قاله على جهة تفويض الأمر إلى ربه، وإخراجِهِ نَفْسَه من حالة الاعتراض.
والمعنى: إن غفرت لهم، لم يكن لِي و لاَ لأحذ الاعتراض عليك من حكمك، وإن عذبتهم (فبعدل) منك، ذلك لكفرهم.
وقيل: الهاء في تُعَذِّبْهُمْ للبعض الذين أقاموا على الكفر، والهاء في {(وَ)

صفحة رقم 1950

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية