ﰘﰙﰚﰛﰜﰝﰞﰟﰠﰡﰢﰣ

المعنى الجملي : كان الكلام قبل هذه الآيات في تعداد النعم التي أنعم بها سبحانه على عيسى، وفي إلهامه للحواريين الإيمان به وبرسوله، وفي طلب الحواريين من عيسى إنزال مائدة من السماء ثم طلب عيسى من ربه إجابة مطلبهم، وإخبار الله تعالى بأنه أجابهم إلى ما طلبوا.
ولا يزال الكلام في هذه الآيات مع عيسى أيضا، ففيها سؤال من الله على مرأى من قومه توبيخا وتقريعا لهم على افترائهم، وإجابة من عيسى عن ذلك فيها تنصل من ذلك الذنب العظيم الذي اقترفوه بعده وهو القول بالتثليث، ثم إخبار من الله بما ينجي الإنسان من عذاب يوم القيامة، مع بيان أن ما في السماوات والأرض كله مملوك له وفي قبضته يتصرف فيه بعدله وحكمته وهو القادر على كل شيء لا شريك له يمنعه إن أعطى، أو يلزمه بالإعطاء إن منع.
وبعد أن بين ما لأهل الصدق عنده من الجزاء الحق في مقعد الصدق، بين عقبه سعة ملكه وعموم قدرته الدالين على كون ذلك الجزاء لا يقدر عليه غيره فقال : لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير .
الإيضاح : لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير أي إن الملك كله والقدرة كلها لله وحده، وفي قوله : وما فيهن ، تعريض بأن المسيح وأمه اللذين عبدا من دون الله داخلان تحت قبضته تعالى، إذ الملك والقدرة له وحده فلا ينبغي لأحد أن يتكل على شفاعتهما : من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه [ البقرة : ٢٥٥ ] وغاية ما أعطاهم الكرامة لديه والمنزلة الرفيعة من بين عباده وقالوا اتخذ الرحمان ولدا سبحانه بل عبادا مكرمون ٢٦ لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون٢٧ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون٢٨ ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين [ الأنبياء : ٢٦ ٢٩ ].
سبحان ربك رب العزة عما يصفون يصفون١٨٠ وسلم على المرسلين١٨١ والحمد لله رب العالمين [ الصافات : ١٨٠ ١٨٢ ].

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير