لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا أي: من تحت غرفِها وأشجارِها.
الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ أي: الظَّفَرُ.
الْعَظِيمُ الذي عَظُمَ خيرُه وكَثُرَ.
...
لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠).
[١٢٠] ثم عَظَّمَ نفسَه تعالى فقالَ:
لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تنبيهٌ على كذبِ النصارى، وفسادِ دعواهُم في المسيح أنَّه إلهٌ، فأخبرَ تعالى أنَّ ملكَ السمواتِ والأرضِ له دون عيسى، ودونَ سائرِ المخلوقين، والله أعلم.
***
سُوْرَةُ الأَنْعَامِ
مكيةٌ، وآيُها مئةٌ وخمسٌ وستونَ آيةً، وحروفُها اثنا عشرَ ألفًا وأربعُ مئةٍ واثنانِ وعشرونَ حرفًا، وكَلِمُها ثلاثةُ آلافٍ واثنتانِ وخمسونَ كلمةً، نزلتْ ليلًا جملةً، حولها سبعونَ ألفَ مَلَكٍ يُسَبِّحون، فقال النبيُّ - ﷺ -: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ، وخرَّ ساجدًا" (١).
وعنه - ﷺ -: "مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الأَنْعَامِ لَمْ يَقْطَعْهَا بِكَلاَمٍ، غَفَرَ اللهُ لَهُ ما سَلَفَ مِنْ عَمَلٍ" (٢).
وعنِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنه: "نزلَتْ سورةُ الأنعامِ بمكَّةَ، إلا قولَه: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إلى آخرِ ثلاثِ آياتٍ، وقولَه تعالى: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ إلى قوله: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ فهذه الستُّ آياتٍ مدنياتٌ" (٣).
(٢) ذكره العيني في "عمدة القاري" (١٨/ ٢١٨)، وعزاه إلى أبي القاسم عبد المحسن القيسي في كتاب "الفائق في اللفظ الرائق".
(٣) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (٢/ ٢٤٤).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب