ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖ ﰘﰙﰚﰛﰜﰝﰞﰟﰠﰡﰢﰣ

من الكبائر كما ان الحج المبرور يكفر ذنوب تلك السنة الى الحجة الاخرى وقد روى إذا سلمت الجمعة سلمت الأيام. واما العيدان اللذان ينكرران فى كل عام انما يأتى كل واحد منهما مرة واحدة فاحدهما عيد الفطر من صوم رمضان وهو مرتب على إكمال الصيام وهو الركن الثالث من اركان الإسلام ومبانيه فاذا استكمل المسلمون صيام شهرهم المفروض عليهم استوجبوا من الله المغفرة والعتق من النار فان صيامه يوجب مغفرة ما تقدم من الذنوب وآخره عتق من النار والعيد الثاني عيد النحر وهو اكبر العيدين وأفضلهما وهو مترتب على إكمال الحج وهو الركن الرابع من اركان الإسلام ومبانيه فاذا أكمل المسلمون حجتهم غفر لهم وانما يكمل الحج يوم عرفة والوقوف بعرفة ركن الحج الأعظم- وروى- انس رضى الله عنه انه ﷺ قدم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال قد ابد لكم الله بهما خيرا منهما الفطر والأضحى واجتمعت الامة على هذا من لدن رسول الله ﷺ الى يومنا هذا بلا نكير منكر فهذه أعياد الدنيا تذكر أعياد الآخرة وقد قيل كل يوم كان للمسلمين عيدا فى الدنيا فهو عيد لهم فى الجنة يجتمعون فيه على زيارة ربهم ويتجلى لهم فيه فيوم الجمعة فى الجنة. يدعى يوم المزيد ويوم الفطر والأضحى يجتمع اهل الجمعة فيهما للزيارة هذا لعوام اهل الجنة واما خواصهم فكل يوم لهم عيد يزورون ربهم كل يوم مرتين بكرة وعشيا والخواص كانت ايام الدنيا كلها لهم أعيادا فصارت ايامهم فى الآخرة كلها أعيادا. واما أخص الخواص فكل نفس عيد لهم قال فى التأويلات النجمية رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ اى مائدة الاسرار والحقائق التي تنزلها من سماء العناية عليها أطعمة الهداية تَكُونُ لَنا يعنى لاهل الحق وارباب الصدق عِيداً نفرح بها لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا اى لاول أنفاسنا وآخرها فان ارباب الحقيقة يراقبون الأنفاس أولها وآخرها لتصعد مع الله وتهوى مع الله ففى صعود النفس مع الله يكون عيدا لهم وفى هويه مع الله عيدا لهم: كما قال بالفارسية [صوفيان در دمى دو عيد كنند] وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اى اذكر يا محمد للناس وقت قول الله تعالى لعيسى عليه السلام فى الآخرة توبيخا للكفرة وتبكيتا لهم بإقراره عليه السلام على رؤوس الاشهاد بالعبودية وامره لهم بعبادته تعالى أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مفعول ثان للاتخاذ مِنْ دُونِ اللَّهِ حال من فاعل اتخذوني كأنه قيل صيرونى وأمي الهين اى معبودين متجاوزين عن الوهية الله تعالى ومعبوديته والمراد اتخاذهما بطريق اشراكهما به سبحانه كما فى قوله تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً لان أحدا منهم لم يذهب الى القول بآلهية عيسى ومريم مع القول بنفي آلهية الله تعالى ولما لم يكن المقصود انكار نفس القول بل قصد توبيخ من قال به ولى حرف الاستفهام المبتدأ ولم يقل كذا لانه يفيد انكار نفس القول قال المولى ابو السعود رحمه الله ليس مدار اصل الكلام ان القول متيقن والاستفهام لتعيين القائل كما هو المتبادر من إيلاء الهمزة المبتدأ على الاستعمال الفاشي وعليه قوله تعالى أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا وتظاهره بل على ان المتيقن هو الاتخاذ والاستفهام لتعيين انه بامره عليه السلام او من تلقاء أنفسهم كما فى قوله تعالى أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ

صفحة رقم 465

تنبيه على انهم استحقوا التعذيب حيث عبدوا غيره تعالى وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ اى فلا عجز ولا استقباح فانك القادر والقوى على الثواب والعقاب الذي لا يثيب ولا يعاقب الا عن حكمة وصواب فان المغفرة مستحسنة لكل مجرم فان عذبت فعدل وان غفرت ففضل. فان قلت مغفرة المشرك قطعية الانتفاء بحسب الوجود وتعذيبه قطعى الوجود فما معنى ان المستعمل فيما كان كل واحد من جانبى وجوده وعدمه جائزا محتمل الوقوع قلت كون غفران المشرك قطعى الانتفاء بحسب الوجود لا ينافى كونه جائز الوجود بحسب العقل فصح استعمال كلمة ان فيهما لانه يكفى فى صحة استعمالها مجرد الإمكان الذاتي والجواز وقيل الترديد بالنسبة الى فرقتين والمعنى ان تعذبهم اى من كفر منهم وان تغفر لهم اى من آمن منهم- روى- انه لما نزلت هذه الآية احيى رسول الله ﷺ بها ليلته وكان بها يقوم وبها يقعد وبها يسجد ثم قال (أمتي أمتي يا رب) فبكى فنزل جبرائيل عليه السلام فقال الله يقرئك السلام ويقول لك انا سنرضيك فى أمتك ولا نسوءك قالَ اللَّهُ اى يقول الله تعالى يوم القيامة عقيب جواب عيسى عليه السلام مشيرا الى صدقه فى ضمن بيان حال الصادقين الذين هو فى زمرتهم هذا اى يوم القيامة وهو مبتدأ وخبره ما بعده يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ المراد الصدق فى الدنيا فان النافع ما كان حال التكليف فالجانى المعترف يوم القيامة بجنايته لا ينفعه اعترافه وصدقه وكذا الجاني المعترف فى الدنيا بجنايته لا ينفعه يومئذ اعترافه وصدقه فانه ليس المراد كل من صدق فى أي شىء كان بل فى الأمور الدينية التي معظمها التوحيد الذي نحن بصدده والشرائع والاحكام المتعلقة به والصادقون الرسل الناطقون بالصدق الداعون الى ذلك والأمم المصدقون لهم المعتقدون بهم عقدا وعملا لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً كأنه قيل ما لهم من النفع فقيل لهم نعيم دائم وثواب خالد وهو الفوز الكبير. قوله ابدا اى الى الابد تأكيد للخلود يعنى بالفارسية [زمان بود ايشان نهايت ندارد] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بالطاعة وَرَضُوا عَنْهُ بنيل الكرامة والرضوان فيض زائد على الجنات لا غاية وراءه ولذلك قال تعالى ذلِكَ اى نيل الرضوان الْفَوْزُ الْعَظِيمُ اى النجاة الوافرة وحقيقة الفوز نيل المراد وانما عظم الفوز لعظم شأن المطلوب الذي تعلق به الفوز وهو الرضى الذي لا مطلب وراءه أصلا لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ تحقيق للحق وتنبيه على كذب النصارى وفساد ما زعموا فى حق المسيح وامه اى له تعالى خاصة ملك السموات والأرض وما فيهما من العقلاء وغيرهم يتصرف فيها كيف يشاء إيجادا واعداما واماتة واحياء وامرا ونهيا من غير ان يكون لشىء من الأشياء مدخل فى ذلك وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ بالغ فى القدرة منزه عن العجز والضعف ومقدس تبارك وتعالى وتقدس

نيست خلقش را دگر كس مالكى شركتش دعوى كند جز هالكى
واحد اندر ملك واو را يار نى بندگانش را جز او سالار نى
واعلم ان الآية نطقت بنفع الصدق يوم القيامة فلا ينفع الكذب والرياء بوجه من الوجوه أصلا

صفحة رقم 467

دلا دلالت خيرت كنم براه نجات مكن بفسق مباهات وزهد هم مفروش
فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق الصدق فان الصدق بعد الايمان يجر الى الإحسان وقبل الايمان الى الايمال- كما حكى- عن ابراهيم الخواص قدس سره انه كان إذا أراد سفرا لم يعلم أحدا ولم يذكره وانما يأخذ ركوته ويمشى قال حامد الأسود فبينما نحن معه فى مسجد إذ تناول ركوته ومشى فاتبعته فلما وافيا القادسية قال لى يا حامد الى اين قلت يا سيدى خرجت بخروجك قال انا أريد مكة ان شاء الله تعالى قلت وانا أريد مكة ان شاء الله تعالى فلما كان بعد ايام إذا بشاب قد انضم إلينا فمشى يوما وليلة معنا لا يسجد لله تعالى سجدة فقربت من ابراهيم وقلت ان هذا الغلام لا يصلى فجلس وقال يا غلام مالك لا تصلى والصلاة أوجب عليك من الحج فقال يا شيخ ما على صلاة قلت ألست بمسلم قال لا قلت فأى شىء أنت قال نصرانى ولكن اشارتى فى النصرانية الى التوكل وادعت نفسى انها أحكمت حال التوكل فلم أصدقها فيما ادعت حتى أخرجتها الى هذه الفلاة التي ليس فيها موجود غير المعبود اثير ساكنى وامتحن خاطرى فقام ابراهيم ومشى وقال دعه معك فلم يزل سائرا معنا حتى وافينا بطن مرو فقام ابراهيم ونزع خلقانه فطهرها بالماء ثم جلس وقال له ما اسمك قال عبد المسيح فقال يا عبد المسيح هذا دهليز مكة يعنى الحرم وقد حرم الله على امثالك الدخول اليه قال الله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا والذي أردت ان تكشف من نفسك قد بان لك فاحذر ان تدخل مكة فان رأيناك بمكة أنكرنا عليك قال حامد فتركناه ودخلنا مكة وخرجنا الى الموقف فبينما نحن جلوس بعرفات إذا به قد اقبل عليه ثوبان وهو محرم يتصفح وجوه الناس حتى وقف علينا فاكب على ابراهيم فقبل رأسه فقال له ما رواءك يا عبد المسيح فقال له هيهات انا اليوم عبد من المسيح عبده فقال له ابراهيم حدثنى حديثك قال جلست مكانى حتى أقبلت قافلة الحجاج فقمت وتنكرت فى زى المسلمين كأنى محرم فساعة وقعت عينى على الكعبة اضمحل عندى كل دين سوى دين الإسلام فاسلمت فاغتسلت وأحرمت وها انا أطلبك يومى فالتفت الى ابراهيم وقال يا حامد انظر الى بركة الصدق فى النصرانية كيف هداه الى الإسلام ثم صحبناه حتى مات بين الفقراء رحمه الله سبحانه وتعالى
سلام على السادات من كل صادق سلام على ذى الوجد من كل عاشق
سلام على ذى الصحو من سكر غفلة سلام على الناجين من كل كلفة
سلام على من مات من قبل موته سلام على من فات من قبل فوته
اللهم اجعلنا من الناجين فاننا من زمرة المحتاجين آمين يا معين تمت سورة المائدة مع ما فيها من الفائدة والحمد لله على نعمه المتوافرة والصلاة على رسوله وآله صلاة متكاثرة وذلك فى اليوم الثالث من شهر الله المحرم المنتظم فى سلك سنة الف ومائة ويتلوها سورة الانعام ان شاء الله تعالى- تمت الجلد الثاني من تفسير روح البيان-

صفحة رقم 468

الجزء الثالث
تفسير روح البيان للإمام الشّيخ إسماعيل حقّى البروسوي المتوفي سنة: ١١٣٧ هـ الجزء الثالث دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

صفحة رقم 1

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية