ﰘﰙﰚﰛﰜﰝﰞﰟﰠﰡﰢﰣ

فلان إلى الأرض كقوله: ركن إليها ولزمها على الدوام، والمعنى اللزوم ولم يصح أن يوصف الله تعالى بالخلود كما وصف بالدوام.
قوله عز وجل: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)
تنبيه على تكذيب النصارى فيما ادعوه من ربوبية عيسى وأمه
عليهما السلام، وقد تقدم وجه تكذيبهم نحو هذا الكلام.

صفحة رقم 507

رأيت فيه بحاراً أمواجها تتلاطم
وأفواج فوائدها تتصادم وأذعنت بهم
من دقائق معانيه الفائقة ورقائق ألفاظه الرائقة،
ما أنساني سماع الأغاني من الطربات الغواني (١)
انتهى.

(١) لم أقف عليه عند غير الراغب ولعله من قوله والله أعلم.

صفحة رقم 508

الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على أشرف المخلوقات محمد ذي الكمالات، وآله وصحبه ما أشرقت بنور ربها قلوب المؤمنين والمؤمنات
وبعد.
فهذا ما يسره الله وأعانني عليه، ولعلي أكون وقد اطلعت على ألوان مختلفة
ومتباينة في حياة الراغب ومنهجيته في التأليف، وقدرته على السبر والتقسيم
، وتبحره اللغوي والنحوي، الذي يوحي بدراسة لشواهده الشعرية على غرار شواهد القرطبي، وكشفت الستار عن غموض عقيدته، وتأويله بعض صفات الخالق عز وجل بطرق عقلية وفلسفية، وتأثره بعلماء عصره من أئمة المعتزلة والأشاعرة، مما يستلزم قيام دراسة منهجية لكتابه المفردات وخاصة أنه متداول بين مختلف المراحل التعليمية، كما لا يفوتني الإشارة إلى ميله لآراء الشافعية، ْوبراعته في النقد والتوجيه والإتيان بالحجة والبرهان، وحسبي بهذا العمل الذي اعتبره باكورة عملي في إثراء المكتبة الإسلامية، وحسبي أن أكون قد أرضيت رغبتي العلمية، التي لم آل في إرضائها جهداً، فإن سلم البحث فذلك من فضل الله، وإن كانت الأخرى، فذاك جهد المقل، وطاقة الناشئ الذي لا يزال يرقب من وراء الغيب أملاً فسيحاً.
هذا.. ولا يفوتني أن اعتذر - إلى من قرأ رسالتي - عما يكون في هذا
البحث من أخطاء هينة لا تخفى على فطانة قارئه، ولا تدق عن إدراكه، فإن مرَّ بها فرجائي إليه أن يلتمس لها عذراً، وأن يصححها مشكوراً وتلك شكيمة الكرام أهل الخلق الطاهر، والأدب الحميد، وألا يكون ممن قال فيهم الشاعر:
فإن رأوا زلَّةً طاروا بها فرحاً... عني وما وجدوا من صالحٍ دفنوا
والله سبحانه وتعالى أسال أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه، وأن يحقق لي
به ما تصبوا إليه نفسي وتسموا إليه همتي، و (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ)، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

صفحة رقم 509

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية