٢٣- قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ... الآية.
أي : قال رجلان من الذين يخافون الله، قد أنعم عليهما بنعمة التوفيق والسداد، والمراد بالرجلين : يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا، وكانا من الأننى عشر نقيبا.
ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ. أي : قال الرجلان اللذان يخافان الله لقومهما : ادخلوا على أعدائكم باب مدينتهم وفاجئوهم بسيوفكم، وباغتوهم بقتالكم إياهم، ولا تدعوا لهم فرصة للتفكير والاستعداد لكم.
فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ. فإذا فعلتم ذلك ؛ أحرزتم النصر عليهم وأدركتم الفوز، فإنه " ما غزى قوم في عقر دارهم إلا ذلوا ".
قال الزمخشري : فإن قلت من أين علما أنهم غالبون ؟ قلت : من جهة إخبار موسى بذلك، ومن جهة قوله تعالى : كتب الله لكم. وقيل : من جهة غلبة الظن وما تبيناه من عادة الله في نصر رسله، وما عهد من صنع الله لموسى في قهر أعدائه، وما عرفا من حال الجبابرة ١.
وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. أي : اعتمدوا على الله في قتال أعدائكم بعد أخذ العدة وتوفير الأسباب فالتوكل أخذ بالأسباب مع الاعتماد على الله تعالى، وبدون الأخذ بالأسباب يعتبر ذلك تواكلا، و التواكل مدعاة للهزيمة.
إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. أي : إن كنتم مؤمنين بالله حق الإيمان مصدقين بوعده واثقين بنصره.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة