بعصيان منهم بل بإظهار العجز عن دخولها، ورُوي أن هؤلاء
الجبارين كانوا قوماً لهم بسطة في الجسم حتى أن رجلين من النقباء ذهبا
يتجسسان فرآهما رجل منهم في بستانه فجعلهما في الكم من الفواكه
ونثرهما بين يدي ملكهم فقال: أنتم تريدون قتالنا، ارجعا إلى قومكم
فأخبراهم بخبرنا.
وقال بعض الناس: الأرض المقدسة، عبارة عن الدين
الحق الذي رشحه الله لهم فامتنعوا من تحريه تفادياً من قوم كانوا على
ذلك الدين، كانوا يُسْتحقَرُون. وهذا بعيد على ما يقتضيه رد
الكلام.
قوله عز وجل: (قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣)
قال قتادة: يعني رجلين من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم.
وقيل: من الذين كانوا يخافون من الجبارين فأنعم الله عليهما بالإسلام
فَأَمِنَهُماَ، وقيل: كان يوشع بن نون وكالوب بن يوقنا وكانا من
النقباء. وبيَّنَا أن الله تعالى يُنزل النُّصرة بقدر الجُهد، وأنكم إذا
بذلتم من أنفسكم الاجتهاد في الدخول عليهم الباب وجدتم من الله
النصرة، ويجعل الغلبة لكم وأمراهم بالتوكل، فكأنه قال: إن كنتم
متوكلين على الله يكفكم على ما قال تعالى: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ).
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار