قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض نقل ابن جرير عن الربيع ما حاصله :.. حتى إذا خلت أربعون سنة وكانت عذابا بما اعتدوا وعصوا أوحى إلى موسى : أن مُرهم أن يسيروا إلى الأرض المقدسة فإن الله قد كفاهم عدوهم ؛ وعن عكرمة قال : التحريم لا منتهى له، وعن ابن اسحق : فلما شب النواشىء من دراريهم وهلك آباؤهم وانقضت الأربعون سنة التي تتيهوا فيها، وسار بهم موسى ومعه يوشع بن نون وكالب بن يوفنه.. فدخلها بهم ؛ ثم قال أبو جعفر : وأولى ذلك عندي بالصواب قول من قال : إن الأربعين منصوبة بالتحريم، وأن قوله محرمة عليهم أربعين سنة معنى به جميع قوم موسى لا بعض دون بعض منهم، لأن الله عز ذكره عم بذلك القوم ولم يخصص منهم بعضا دون بعض، وقد وفى الله بما وعدهم به من العقوبة، فتيههم أربعين سنة، وحرم على جميعهم في الأربعين سنة التي مكثوا فيها تائهين دخول الأرض المقدسة، فلم يدخلها منهم أحد، لا صغير ولا كبير، ولا صالح ولا طالح، حتى انقضت السنون التي حرم الله عز وجل عليهم فيها دخولها، ثم أذن لمن بقي منهم وذراريهم بدخولها مع نبي الله موسى والرجلين اللذين أنعم الله عليهما، وافتتح قرية الجبارين إن شاء الله نبي الله موسى صلى الله عليه وسلم، وعلى مقدمته يوشع، ا ه. فلا تأس على القوم الفاسقين عن السدي قال : لما ضرب عليهم التيه ندم موسى صلى الله عليه وسلم فلما ندم أوحى الله إليه : فلا تأس على القوم الفاسقين لا تحزن على القوم الذين سميتهم فاسقين.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب