ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

وقوله تعالى : قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة الآية، قوله تعالى : محرمة عليهم من الحرمان والمنع هو، والله أعلم، ليس على التحريم كقوله تعالى : وحرمنا عليهم المراضع من قبل [ القصص : ١٢ ] ليس هو من التحريم الذي هو تحريم حكم، ولكن من المنع والحرمان. فعلى ذلك الأول، والله أعلم.
وقال قائلون فإنها محرمة عليهم أبدا، لم يدخلوها حتى ماتوا، لكن ولد لهم أولاد، فلما ماتوا دخل أولادهم لأنهم قالوا : لن ندخلها أبدا . وقال قائلون : قوله تعالى : محرمة عليهم أي التوبة محرمة عليهم ؛ لن يتوبوا أبدا، والله أعلم.
وقوله تعالى : أربعين سنة يتيهون في الأرض فالمدة هنا للتيه، و الله أعلم، لا لقوله تعالى : محرمة عليهم .
ثم اختلف في التيه : قال قائلون : لم يكن موسى وهارون عليهما السلام معهم في التيه لأن ذلك لهم من الله كان عقوبة، ولا يحتمل أن يكون الله تعالى عز وجل يعذب رسوله بذنب قومه لأنه لم يعذب قوما بتكذيب الرسول قط إلا بعدما أخرج الرسول من بين أظهرهم. فعلى ذلك لا يحتمل أن يكون موسى يعذب بعصيان قومه، والله أعلم.
وقال آخرون : كان موسى معهم في الأرض مقيما، فيها ولكن الحيرة والتيه كانت لقومه ؛ كانوا يرتحلون، ثم ينزلون من [ حيث ] أصبحوا أربعين سنة، وكان مأواهم [ الحجر ] الذي كان مع موسى، كان إذا نزل ضربه موسى بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا [ البقرة : ٦٠ ] لكل سبط عين، ولم يكن حل [ بموسى ما كان حل ] بقومه قليل ولا كثير. إنما أمر بالمقام فيها من غير أن كان به حيرة.

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية