ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين( ٢٨ ) ( سورة المائدة )
وكلمة " البسط " ضد " القبض " وهناك : " " بسط له "، وبسط إليه "، وتجد " بسط له " كأن البسط لصالح المبسوط له. ولو بسط الله الرزق لعباده ( من الآية٢٧سورة الشورى ).
ولم يقل : " إلى عباده " بل قال : " لعباده "، إذن فالبسط لصالح المبسوط له ولذلك لا يكون بإلي إلا في الشر، وشرحنا من قبل هذه المسألة في قوله الحق : إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم ( من الآية١١سورة المائدة ).
إذن فالذي يبسط لك يعطيك نفعا والذي يبسط إليك يكون النفع له هو.
" لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك " وبينت " لتقتلني " مدلول " إلي " والعلة لا عجز عن مقابلة قوتك بقوة، لا، وإنما لأنني أخاف الله فليس في هذا تقصير في الدفاع عن نفسي لأنني أريد أن أحننك تحنينا يرجعك إلى صوابك وساعة يأتي واحد يريد أن يقتل واحدا يقول له : والله لن أقاتلك لأنني أخاف ربنا.
إذن فبين له أن خوفه من الله مسألة مستقرة في الذهن حتى ولو كانت ضد استبقاء الحياة، وقد يعرفها في نفسه لأن أخاه كان يستطيع أن يقدم دفاعا قويا لقد رد الأمر إلى الحق الأعلى فلا تقل كان هابيل سلبيا لا، إنه صعد الأمر إلى الأقوى ويقول الحق :
إني أريد أن تبوأ بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين( ٢٩ ) .

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير