ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

إن الذين كفرو لو ثبت أن لهم في الآخرة ما في الأرض من صنوف المحبوبين عنده جميعا ومثله معه وبذلوه، يدل عليه سياق الكلام ليفتدوا به ووحد الضمير والمذكور شيئان إما لإجرائه مجرى اسم الإشارة في نحو قوله تعالى عوان بين ذلك ١ أو لأن الواو في مثله بمعنى مع من قبيل كل رجل وضعية معطوف على اسم أن وكلمة معه للتأكيد والتنبيه على أن الواو بمعنى مع. فإن قيل : الواو بمعنى مع يفيد المعية في الثبوت لا المعية في الإفتداء ؟ قلنا : رجوع الضمير إلى ما معه الشيء يفيد تعلق الحكم الذي تعلق به بما معه التزام من عذاب يوم القيامة المرتب على كمال بعدهم من الله وكونهم ملعونين مطرودين عن رحمته ما تقبل منهم جواب لو ولو بما في حيزه خبر إن والمعنى أن الكافرين الذين اختاروا في الدنيا محبوبين غير الله سبحانه من الأنفس والأولاد والأموال وغيرها وما بذلوها في الدنيا رغبة في الله تعالى لو بذلوها في الآخرة ما تقبل منهم لذهاب وقته فإن قيل : هذا المعنى يحصل في القول بأن الذين كفروا لو افتدوا بما في الأرض ومثله معه ما تقبل منهم مع كونه أخضر ؟ قلنا : في هذا الأسلوب فائدتان جليلتان أحدهما أنهم لو حصلوا ما في الأرض ومثله للبذل والافتداء وكانوا خائفين من الله وحفظوا الفدية له وتفكروا في الافتداء ورعاية أسبابه كما هو شأن من يصدر منه أمر بهم ما تقبل منه فضلا عند كونه غافلين عن تحصيل الفدية، ثانيهما أن لا يتوهم أن عدم قبول الفدية لأنها ليست عندهم ما يفتدوا به والله أعلم ولهم عذاب أليم يعني أنه كما لا يندفع به عذابهم لا يخفف عنهم، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال :( يقول الله لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة لو أن لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به ؟ فيقول نعم، فيقول أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت أن لا تشرك بي )٢ متفق عليبه.

١ سورة البقرة، الآية: ٦٨.
٢ أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: خلق آدم (٣٣٣٤) وأخرجه مسلم في كتاب: صفة القيامة والجنة والنار، باب: طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهبا (٢٨٠٥)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير