٥٢٦- إذا أخبر المجتهد الناس أخبرهم بما حكم به، لأن الله عز وجل فوض إليه ذلك بما ورثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما في قوله تعالى : وأن احكم بينهم بما أنزل الله وإذا أخبر الناس بالفتيا أخبرهم عن حكم الله الذي فهمه عن الله عز وجل في أدلة، فهو في مقام الحكم كنائب الحاكم يحكم بنفسه، وينشئ الإلزام والإطلاق بحسب ما يقطع له من الأسباب والحجاج لأن مستنيبه جعل له ذلك بخلاف الترجمان الذي جعل متبعا لا منشئا.
وكما أن نائب الحاكم يخبر عن إلزام نفسه، كذلك الحاكم المجتهد في الشريعة يخبر عن إلزام نفسه لأنه نائب الله عز وجل في أرضه على خلقه، وفوض إليه الإنشاء للأحكام بين الخلق، ويصير ما أنشأه كنص خاص وارد الآن من قبل الله عز وجل في هذه الواقعة ولذلك لا ينقض، لأن الخاص مقدم عن العام. ( الإحكام في تمييز الفتاوي عن الأحكام : ٩٧-٩٨ )
جهود القرافي في التفسير
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي