ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ

صاحبه كقوله تعالى: وَاسْتَبَقَا الْبَابَ [يوسف: ٢٥] يعني يوسف وصاحبته تبادر إلى الباب؛ فإن سبقها يوسف فتح الباب وخرج، وإن سبقت هي أغلقت الباب لئلا يخرج يوسف (١).
وقوله تعالى: إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا.
قال مقاتل: أنتم وأهل الكتاب فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ من الدين والفرائض والسنن (٢). وقاله الكلبي (٣).
وقال أهل المعاني: يعني أن الأمر سيؤول إلى ما تزول معه الشكوك بما يحصل من اليقين عند مجازاة المحسن بإحسانه، والمسيء باساءته (٤).
٤٩ - قوله تعالى: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ.
قد ذكرنا أن هذا ناسخ للتخيير في قوله تعالى: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ [المائدة: ٤٢].
وموضع (أن) من الإعراب نصب، بمعنى: أنزلنا إليك (أن احكم بينهم) (٥).
وأعيد ذكر الأمر بالحكم بعد ذكره في الآية الأولى: إما للتأكيد، وإما لأنهما حُكمان أمر بهما جميعًا؛ لأنهم احتكموا إليه في زنا المحصنين (٦) ثم احتكموا إليه في قتيل كان فيهم، في قول جماعة من المفسرين (٧).

(١) انظر: "تهذيب اللغة" ٢/ ١٦٢٠ (سبق).
(٢) بنحوه في "تفسيره" ١/ ٤٨٢.
(٣) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ١١٦.
(٤) انظر: الطبري في "تفسيره" ٦/ ٢٧٢، "التفسير الكبير" ١٢/ ١٣.
(٥) انظر: "مشكل إعراب القرآن" ١/ ٢٢٨.
(٦) في (ش): (المحصن).
(٧) احتكامهم إلى النبي - ﷺ - في زنا المحصنين ظاهر، وقد تقدم. أما احتكامهم إليه في قتيل كان فيهم فلم أقف عليه. وقد خالف في الأمر الثاني ابن الجوزي فقال: =

صفحة رقم 413

قال ابن عباس: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قال: بحدود الله (١).
وقوله تعالى: وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ.
قال ابن عباس: يريد يردوك إلى أهوائهم (٢).
قال أبو عبيد: كل من صُرِف عن الحق إلى الباطل، وأميل عن القصد فقد فُتِن (٣). ومنه قوله تعالى: وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ [الإسراء: ٧٣].
وقال قطرب: واحذرهم أن يستزلوك (٤).
قال ابن الأنباري: وقولهم (٥): فتنت فلانةٌ فلانًا، قال بعضهم: أمالته القصد. والفتنة (٦) معناها في كلامهم المميلة عن الحق والقصد (٧).
وقال النضر في قوله - ﷺ -: "أعوذ بك من فتنة المحيا" (٨). هو أن يعدل

= وإنما نزلتا في شيئين مختلفين، أحدهما في شأن الرجم، والآخر في التسوية في الديات، حتى تحاكموا إليه في الأمرين. "زاد المسير" ٢/ ٢٧٥، وانظر: "البحر المحيط" ٣/ ٥٠٤، وما ذكره ان الجوزي من التسوية في الديات سيأتي له ذكر عند المؤلف في الآية ٥٠ من هذه السورة.
(١) قال ابن عباس -رضي الله عنهما- ذلك في تفسير الآية التي قبلها: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ "تفسيره" ص ١٨١، وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٦/ ٢٧٣.
(٢) أورده المؤلف في "الوسيط" ٣/ ٩٠١، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ١١٦.
(٣) ذكره المؤلف في "الوسيط" ٣/ ٩٠١ ولم أقف عليه.
(٤) لم أقف عليه عن قطرب، وقد قال بذلك أبو عبيدة في "مجاز القرآن" ١/ ١٦٨، وأبو حيان في "البحر المحيط" ٣/ ٥٠٤.
(٥) في (ش): (فقولهم).
(٦) في "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٧٣٨ (فتن): الفتينة.
(٧) "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٧٣٨، وانظر: "اللسان" ٦/ ٣٣٤٥ (فتن).
(٨) جزء من الحديث المشهور في الدعاء قبل السلام، وأخرجه البخاري (٨٣٢) =

صفحة رقم 414

عن الطريق (١).
قال مقاتل: إن رؤساء اليهود قال بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى محمد، لعلنا نفتنه ونرده عما هو عليه، فإنما هو بشر. فأتوه وقالوا (٢) له: قد علمت أنا إن اتبعناك اتبعك الناس، وإن لنا خصومة فاقض لنا على خصومنا إذا تحاكمنا إليك، ونحن نؤمن بك ونصدقك. فأبى ذلك رسول الله - ﷺ -، وأنزل الله هذه الآية (٣).
فمعنى فتنتهم (إياه) (٤) عن بعض ما أنزل الله إضلالهم إياه وإمالته عن ذلك إلى ما يهوون من الأحكام، إطماعًا منهم في الاستمالة إلى الإسلام في قول مقاتل وابن عباس (٥) وغيرهما.
قال أهل العلم: هذه الآية تدل على أن الخطأ والنسيان جائز على الرسل؛ لأن الله تعالى قال: وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ والتعمد في مثل هذا غير موهوم على رسول الله، فتحقيق تكليف الحذر عائد إلى النسيان والخطأ (٦).

= كتاب الأذان، باب: الدعاء قبل السلام ١/ ٢٠٢، ومسلم (٥٨٩) كتاب المساجد، باب: ما يستعاذ منه في الصلاة
(١) "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٧٣٨.
(٢) في (ش): (فقالوا).
(٣) انظر: "تفسير مقاتل بن سليمان" ١/ ٤٨٢، ٤٨٣، "الوسيط" ٣/ ٩٠١.
(٤) ساقط من (ش).
(٥) قال ابن عباس بنحو قول مقاتل المتقدم فيما أخرجه عنه الطبري في "تفسيره" ٦/ ٢٧٣، وذكره المؤلف في "أسباب النزول" ص ٢٠٠، وانظر البغوي في "تفسيره" ٣/ ٦٦، "الدر المنثور" ٢/ ٥١٤.
(٦) انظر: "التفسير الكبير" ١٢/ ١٤، والقرطبي في "تفسيره" ٦/ ٢١٣.

صفحة رقم 415

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية