إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا استئنافٌ فيه تعليلُ الأمرِ بالاستباق (١)، ووعدٌ ووَعيدٌ للمبادِرينَ والمقصِّرينَ.
فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ بالجزاءِ الفاصلِ بينَ المحقِّ والمبطلِ، والعاملِ والمقصِّرِ.
...
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (٤٩).
[٤٩] وَأَنِ احْكُمْ التقديرُ: وأمرنا أَنِ احكُمْ.
بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ أي: واحذرْ فتنتَهُمْ.
عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ أن يضلُّوكَ ويصرفوكَ عنه. رُوي أنَّ أحبارَ اليهودِ قالوا: اذهبوا بنا إلى محمدٍ نَفْتِنُهُ عن دينه، فقالوا: يا محمدُ! قد عرفتَ أنَّا أحبارُ اليهود، وإنا إن اتبعناكَ، اتبعَنا اليهودُ كلُّهم، وإنَّ بيننا وبينَ قومنا خصومةً، فنتحاكمُ إليكَ، فاقضِ لنا عليهم، ونحن نؤمنُ بك ونصدِّقُكَ، فأبى ذلكَ رسولُ الله - ﷺ -، فنزلت:
فَإِنْ تَوَلَّوْا (٢) عن الحكمِ المنزَلِ، وأرادوا غيرَهُ.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" (٦/ ٢٧٣)، و"تفسير ابن أبي حاتم" (٤/ ١١٥٤١)، و"أسباب النزول" للواحدي (ص: ١٠٩).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب