ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

ويقول الحق بعد ذلك :
ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين( ٥٣ ) .
هنا يرى المؤمنون رأي العين ندم هؤلاء، والندم انكسار القلب في الحاضر على تصرف سابق مثلما يرتكب إنسان حماقة وتظهر آثارها من بعد ذلك، فيقول : يا ليتني لم أكن قد فعلت ذلك، إنه انكسار نفس على تصرف سابق، وانكسار النفس يتضح على بشرة الوجه وساعة يأتي الفتح تجد المنافقين وأهل الكتاب مكبوتين كبتا قسريا وهو الكبت الذي لا يجرؤ صاحبه عليه فيدعي أنه فرحان إنه قسري بإلحاح بنية، وظهور أثر ذلك على وجوههم.
وهنا يفطن المؤمنون إلى ذلك فيقولون :" أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم "، ولو كان هؤلاء المنافقون من الصادقين لفرحوا ولكانت أساريرهم متهللة، ولظهرت عليهم الغبطة لكنهم صاروا عكس ذلك صاروا نادمين مكبوتين.
" ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت " أي حبط عملهم وقولهم :" إنا معكم " والحبط هو كما قلنا الانتفاخ الذي يصيب البهيمة التي تأكل طعاما غير مناسب لها، فيظن الناس أنها قد سمنت ولكنهم يلتفتون فيجدون أنها مصابة بانتفاخ قاتل. " حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين " والخسارة في معناها الواضح أن يقل رأس المال، لقد فعل المنافقون ذلك ليستروا أنفسهم وراء المسلمين ولم يسلم لهم هذا الأمر وانكشفوا.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير