قوله تعالى : يَا أَيهَا الّذيِنَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدّ مِنْكُم عَنْ دِينِه فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُم ويُحِبُّونَه الآية [ ٥٤ ] : فيه دلالة على صحة إمامة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، لأن الذين ارتدوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قاتلهم أبو بكر١ وهؤلاء الصحابة، وقد أخبر الله تعالى أنه يحبهم ويحبونه، وأنهم يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، ومعلوم أن من كانت هذه صفته فهو ولي الله تعالى.
ولم يقاتل المرتدين بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى هؤلاء الأئمة، فإنه لم يأت بقوم آخرين يقاتلون المرتدين المذكورين في الآية، غير هؤلاء الذين قاتلوا مع أبي بكر، ومثله في دلالته على صحة إمامة أبي بكر.
قوله تعالى : قُلْ لِلمُخَلّفِينَ مِنَ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إلَى قَوْمٍ أولي بَأسٍ شَديدٍ ٢ الآية : فإن قيل : يجوز أن يكون النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي دعاهم، قلنا : قال الله تعالى لرسوله : فَقُلْ لَنْ تَخرُجُوا معِي أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعي عَدُوّاً٣ .
ولا يجوز أن يكون المراد به علياً، لأن الله تعالى قال : تقاتلونهم أو يسلمون، وعلي ما حارب قوماً في أيامه على أن يسلموا، ولم يحارب أحد بعد النبي عليه الصلاة والسلام على أن يسلموا غير أبي بكر، فدلت الآية على صحة إمامته٤.
٢ - سورة الفتح، آية ١٦..
٣ - سورة التوبة، آية ٨٣..
٤ - انظر أحكام القرآن للجصاص، ج ٤، ص ١٠١..
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي