ومن قرأ بالنصب فمعناه: وعسى أن يقول الذين آمنوا كذا وكذا.
وقال مجاهد: المعنى: فَيُصْبِحُواْ على مَآ أَسَرُّواْ في أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ [حينئذ]
يَقُولُ الذين آمَنُواْ أهؤلاء الذين أَقْسَمُواْ إنهم مؤمنون.
قال الكلبي: فجاء الله بالفتح، فأمر الله نبيه بقتل بني قريظة وسبي ذراريهم وإجلاء [بني] النضير، فندم المنافقون حين أُجلِيَ أَهْلُ وَدِّهِمْ، وظهر (نفاقهم)، فعند ذلك قال المؤمنون - بعضهم لبعض - أهؤلاء الذين أَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ.
قوله: يا أيها الذين آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ الآية.
هذه الآية وَعيدٌ لمن يرتد فيما يُستقبل، لأن الله تعالى قد علم أنه سيرتد بعد وفاة نبيه قوم.
وقوله: فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ: قال الحسن والضحاك وغيرهما: هم أبو بكر الصديق وأصحابه، رَدُّوا من ارتد بعد النبي وقال: لا نؤدي الزكاة إلى [أهل] الإيمان.
وقيل: هم أهل اليمن. وقيل هم آل أبي موسى الأشعري، " روي أن النبي ﷺ أَوْمَأ إلى أبي موسى الأشعري عند نزول هذه الآية، وقال: هم قوم هذا، وهم أهل اليمن " وعن مجاهد أنه قال: " هم قَوْمُ سَبَإٍ ". وقال السدِّي: هم الأنصار.
وقوله: أَذِلَّةٍ عَلَى المؤمنين (أي) جانبهم لين للمؤمنين / أَعِزَّةٍ عَلَى الكافرين أي: جانبهم خشن على الكافرين. وقيل: (أعزة) بمعنى أشداء عليهم ذوي غلظة.
وقال علي بن أبي طالب: أذلة: ذوي رأفة " وأعزة: ذوي عنف.
وقال ابن جريج: أذلة: رحماء، أعزة: أعداء.
يُجَاهِدُونَ أي: يجاهدون من ارتد ولم يؤمن، وَلاَ يَخَافُونَ في جهادهم ذلك لَوْمَةَ لائم. وهذا مما يدل على صحة خلافة أبي بكر، لأنه جاهد بعد النبي من ارتد لم يرجع لقول قائل، وقد كان كسر عليه جماعة عن قتال أهل الردة فأبى إلا قتلهم، فقاتلهم حتى رجعوا إلى الإسلام وأداء الزكاة، فرأى كل من كسر عليه أولاً
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي