ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ

وفي هذا السياق نفسه يوجه كتاب الله خطابه إلى المؤمنين، متحدثا عما يمكن أن يقع لبعضهم من الردة عن دينه – وكأن في ذلك إشارة إلى من يعطل الحكم بما أنزل الله، ويستبدل به حكم الجاهلية، ويفضله على حكم الإسلام – ثم يعقب على ذلك بأن الله تعالى غني عن هذا النوع من الناس، وقادر على أن يستبدل بهم قوما آخرين لا يبغضهم الله ولا يبغضونه، ولكن يحبهم الله كما يحبونه، ومن جملة خصالهم أنهم رحماء بالمؤمنين، يحققون بينهم مقتضيات شرعه الرحيم وعدله السليم، أشداء على الكافرين لا يقبلون منهم افتياتا ولا تطاولا، ولا يفتحون في وجوههم بابا للفتنة عما أنزل الله. ثم إنهم يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون في الله لومة لائم، فهم لا يتأثرون بأهواء المحكومين والمخالفين ولا بنزغات الجاهلية كيفما كانت، ولا يتنازلون عن شرع الله وعدله قلامة ظفر، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله واسع عليم .
وقوله تعالى في هذه الآية : أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يشبه قوله تعالى في آية أخرى محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم فلفظ أذلة هنا بمعنى رحماء هناك، ولفظ أعزة هنا بمعنى أشداء هناك، إذ القرآن يفسر بعضه بعضا.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير