يحبهم ويحبونه ( ٥٦ ).
٣٥٣- قال الشيخ أبو سعيد الميهني١ رحمه الله تعالى لما قرئ عليه قوله تعالى : يحبهم ويحبونه فقال : بحق يحبهم، فإنه ليس يحب إلا نفسه، على معنى أنه الكل وأن ليس في الوجود غيره، فمن لا يحب إلا نفسه وأفعال نفسه وتصانيف نفسه فلا يجاوز حبه ذاته وتوابع ذاته من حيث هي متعلقة بذاته، فهو إذن لا يحب إلا نفسه. وما ورد من الألفاظ في حبه لعباده فهو مؤول، ويرجع معناه إلى كشف الحجاب عن قلبه حتى يراه بقلبه وإلى تمكينه إياه من القرب منه وإلى إرادته ذلك في الأزل. فحبه لمن أحبه أزلي مهما أضيف إلى الإرادة الأزلية التي اقتضت تمكين هذا العبد من سلوك طرق هذا القرب، وإذا أضيف إلى فعله الذي يكشف الحجاب عن قلب عبده فهو حادث يحدث بحدوث السبب المقتضي له كما قال تعالى :( لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه )٢ فيكون تقربه بالنوافل سببا لصفاء وارتفاع الحجاب عن قلبه وحصوله في درجة القرب من ربه، فكل ذلك فعل الله تعالى ولطفه به فهو في معنى حبه. [ الإحياء : ٤/٣٤٦ ].
٢ - رواه البخاري في صحيحه كتاب الرقاق باب التواضع حديث رقم ٦٥٠٢..
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي