ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

قَوْله تَعَالَى: مَا الْمَسِيح ابْن مَرْيَم إِلَّا رَسُول قد خلت من قبله أَي: مَضَت، وَسميت الْأَيَّام الْمَاضِيَة خَالِيَة؛ لخلوها، وَمعنى هَذَا: أَنا أرسلنَا عِيسَى كَمَا أرسلنَا غَيره [وأعطيناه] من المعجزات مَا أعطينا غَيره من الرُّسُل وَأمه صديقَة وَالصديق: كثير الصدْق، وَهُوَ للْمُبَالَغَة، وَمِنْه سمى أَبُو بكر [الصّديق]- رَضِي الله عَنهُ -: صديقا، وَقيل: سمي صديقا؛ لِأَنَّهُ قيل لَهُ: إِن صَاحبك يَقُول: أسرى بِي إِلَى السَّمَاء فَقَالَ: إِن (هُوَ قَالَ) ذَلِك فقد صدق.

صفحة رقم 55

الرُّسُل وَأمه صديقَة كَانَا يأكلان الطَّعَام انْظُر كَيفَ نبين لَهُم الْآيَات ثمَّ انْظُر أَنى يؤفكون (٧٥) قل أتعبدون من دون الله مَا لَا يملك لكم ضرا وَلَا نفعا وَالله هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم (٧٦) قل يَا أهل الْكتاب لَا تغلوا فِي دينكُمْ غير الْحق وَلَا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وَضَلُّوا عَن سَوَاء السَّبِيل (٧٧) لعن الَّذين كفرُوا
كَانَا يأكلان الطَّعَام أَي: يتغذيان بِالطَّعَامِ، وَمَعْنَاهُ: أَن من يتغذى بِالطَّعَامِ لَا يكون إِلَهًا يعبد، وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: هُوَ كِنَايَة عَن الْحَدث، يَعْنِي: أَنَّهُمَا يأكلان، ويشربان، ويبولان، ويتغوطان، وَمثل هَذَا لَا يكون إِلَهًا يعبد انْظُر كَيفَ نبين لَهُم الْآيَات ثمَّ انْظُر أَنى يؤفكون قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَهَذَا من ألطف الْبَيَان، وَقَوله: يؤفكون أَي: يصرفون، وَمِنْه سمي الْكَذِب: إفكا؛ لِأَنَّهُ مَصْرُوف عَن الْحق.

صفحة رقم 56

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية