ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام ليس عيسى ابن مريم- كما زعم المبطلون- من الإلهية في شيء، لكنه ( ابن مريم، ولدته ولادة الأمهات أبناءهن، وذلك من صفة البشر، لا من صفة خالق البشر، وإنما هو لله رسول كسائر رسله الذين كانوا قبله، فمضوا وخلوا، أجرى- الله- على يديه ما شاء أن يجريه عليها من الآيات والعبر، حجة له على صدقه، وعلى أن لله رسول... كما أجرى على أيدي من قبله من الآيات والعبر حجة لهم على حقيقة صدقهم في أنهم لله رسل ) ( ١ ) ؛ وربنا تقدست أسماؤه يقول :( إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل... ) ( ٢ ) ؛ وأمه واحدة من النساء عابدة مصدقة بكلمات ربها ورسله( ٣ )، وفي النساء من يتصف بهذه الصفات ولم يدع أحد إلهية واحدة منهن كانا يأكلان الطعام ومن كان يأكل الطعام كسائر البشر لا يصح أن يكون إلها( ٤ ) ؛ انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون - انظر يا محمد كيف نبين لهؤلاء الكفرة من اليهود والنصارى الآيات وهي الأدلة والأعلام والحجج على بطول ما يقولون في أنبياء الله، وفي فريتهم على الله وادعائهم له ولدا، وشهادتهم لبعض خلقه بأنه لهم رب وإله، ثم لا يرتدعون عن كذبهم وباطل قيلهم، ولا ينزجرون عن فريتهم على ربهم وعظيم جهلهم، مع ورود الحجج القاطعة عذرهم عليهم، .. ثم انظر مع تبييننا لهم آياتنا على بطول قولهم أي وجه يصرفون عن بياننا الذي بينته لهم، وكيف عن الهدى الذي نهديهم إليه من الحق يضلون-( ٥ ).

١ ما بين العلامتين ( ) من جامع البيان..
٢ من سورة الزخرف. من الآية ٥٩..
٣ مما أورد ابن كثير: وهذا أعلى مقاماتها، فدل على أنها ليست بنبية كما زعمه ابن حزم وغيره ممن ذهب إلى نبوة سارة ( أم إسحق) ونبوة ( أم موسى) ونبوة (أم عيسى) استدلالا منهم بخطاب الملائكة لسارة ومريم، وبقوله:( وأوحينا إلى موسى أن أرضعيه) وهذا معنى النبوة، والذي عليه الجمهور أن الله لم يبعث نبيا إلا من الرجال، قال الله تعالى:(وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى..)..
٤ لاحتياجه إلى غيره، وعدم قيامه بنفسه، ومشابهته للحوادث..
٥ ما بين العارضتين من جامع البيان..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير