قَوْله - تَعَالَى -: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم قَالَ (ابْن عَبَّاس)، وَعَطَاء [وَسعد]، وَسَعِيد بن جُبَير، وَالسُّديّ: سَبَب نزُول الْآيَة: " أَن عليا، وَابْن مَسْعُود، وَعُثْمَان بن مَظْعُون، تشاوروا فِي أَن يترهبوا، ويلبسوا المسوح، ويقطعوا المذاكير، ويصوموا الدَّهْر؛ فَبلغ ذَلِك رَسُول الله فَقَالَ: أما إِنِّي أَنَام وأقوم، وَأفْطر وَأَصُوم، وآكل وأشرب، وأنكح، فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني وَنزلت الْآيَة لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم وَرُوِيَ: أَن عُثْمَان بن مَظْعُون قَالَ: " يَا رَسُول الله، ائْذَنْ لي فِي الرهبانية. فَقَالَ: رَهْبَانِيَّة أمتِي الْجُلُوس فِي الْمَسَاجِد. فَقَالَ: ائْذَنْ لي فِي السياحة فِي الأَرْض. فَقَالَ سياحة أمتِي الْجِهَاد فِي سَبِيل الله. فَقَالَ: ائْذَنْ لي فِي الإخصاء. فَقَالَ: إخصاء أمتِي الصَّوْم ". وَقيل: سَبَب نزُول الْآيَة: " أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أُصِيب اللَّحْم؛ فأنتشر واشتهي النِّسَاء فَحرمت اللَّحْم على نَفسِي " فَنزل قَوْله [تَعَالَى] :{لَا تحرموا طبيات مَا أحل الله
صفحة رقم 59
الْمُعْتَدِينَ (٨٧) وكلوا مِمَّا رزقكم الله حَلَالا طيبا وَاتَّقوا الله الَّذِي أَنْتُم بِهِ مُؤمنُونَ (٨٨) لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم وَلَكِن يُؤَاخِذكُم بِمَا عقدتم الْأَيْمَان فكفارته لكم وَلَا تَعْتَدوا إِن الله لَا يحب الْمُعْتَدِينَ) رَوَاهُ عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس، والاعتداء: هُوَ مُجَاوزَة مَاله إِلَى مَا لَيْسَ لَهُ
صفحة رقم 60تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم