يَا أَيُّهَا الذينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرّمُواْ طيبات مَا أَحَلَّ الله لَكُمْ أي ما طاب ولذ منه كأنه لمّا تضمّن ما سلف من مدح النصارى على الترهيب ترغيب المؤمنين في كسر النفس ورفض الشهوات عقّب ذلك بالنهي عن الإفراط في الباب أي لا تمنعوها أنفسكم كمنع التحريم أو لا تقولوا حرمناها على أنفسنا مبالغةً منكم في العزم على تركها تزهداً منكم وتقشفاً ورويَ أنَّ رسولَ الله ﷺ وصف القيامة لأصحابه يوماً فبالغ وأشبع الكلام في الإنذار فرقّوا واجتمعوا في بيت
صفحة رقم 73
المائدة آية ٨٨ ٨٩
عثمانَ بنِ مظعونٍ واتفقوا على أن لا يزالوا صائمين وأن لا يناموا على الفُرش ولا يأكلوا اللحم والودَك ولا يقرَبوا النساء والطيِّب ويرفضوا الدنيا ويلْبَسوا المُسوح ويَسيحُوا في الأرض ويجبوا مناكيرهم فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال لهم إني لم أومر بذلك إن لأنفسكم عليكم حقاً فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا فإني أقو وأنام وأصوم وأُفطر وآكلُ اللحم والدسم وآتي النساء فمن رغِب عن سنتي فليس مني فنزلت وَلاَ تعتدوا أي ولا تتعدوا حدود ما أحل لكم إلى ما حرم عليكم أو ولا تسرفوا في تناول الطيبات أو جَعَلَ تحريمَ الطيبات اعتداءً وظلماً فنهى عن مطلق الاعتداء ليدخُل تحته النهيُ عن تحريمها دخولاً أولياً لوروده عَقيبه أو أريدَ ولا تعتدوا بذلك إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ المعتدين تعليل لما قبله
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي