(أفعيينا بالخلق الأول)؟ الإستفهام للتقريع والتوبيخ، والجملة مستأنفة لتقرير أمر البعث الذي أنكرته الأمم، أي: أفعجزنا بالخلق حين خلقناهم أولاً ولم يكونوا شيئاًً؟ فكيف نعجز عن بعثهم؟ يقال: عييت بالأمر إذا عجزت عنه، ولم تعرف وجهه، قال ابن عباس: يقول لم يعينا الخلق
صفحة رقم 166
الأول، قال الكازروني: معناه لم نعجز عن الإبداء فلا نعجز عن الإعادة، قرأ الجمهور بكسر الياء الأولى بعدها ياء ساكنة وقرىء بتشديد الياء من غير إشباع، ثم ذكر سبحانه أنهم في شك من البعث فقال: (بل هم في لبس من خلق جديد) أي في شك وشبهة وحيرة واختلاط من خلق مستأنف، وهو بعث الأموات، لما فيه من مخالفة العادة، وتنكير خلق لتفخيم شأنه والإيذان بأنه حقيق بأن يبحث عنه، ويهتم بمعرفته، ومعنى الإضراب أنهم غير منكرين لقدرة الله على الخلق الأول (بل هم في لبس من خلق جديد) قد لبس عليهم الشيطان وحيرهم، وذلك تسويله لهم أن إحياء الموتى أمر خارج عن العادة، فتركوا لذلك الإستدلال الصحيح وهو أن من قدر على الإنشاء كان على الإعادة أقدر.
صفحة رقم 167فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري