ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد( ١٦ )إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد( ١٧ )ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد( ١٨ )وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد( ١٩ )ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد( ٢٠ )وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد( ٢١ )لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ( ق : ١٦-٢٢ ).
تفسير المفردات : الوسوسة : الصوت الخفي ومنه وسواس الحلي : والمراد بها هنا حديث النفس وما يخطر بالبال من شتى الشؤون، وحبل الوريد : عرق كبير في العنق، وللإنسان وريدان مكتنفان بصفحتي العنق في قدمهما متصلان بالوتين يردان من الرأس إليه.
المعنى الجملي : بعد أن استدل على إمكان البعث بقوله : أفعيينا بالخلق الأول – أردف ذلك دليلا آخر على إمكانه وهو علمه بما في صدورهم وعدم خفاء شيء من أمرهم عليه، فإن من كان كذلك لا يبعد أن يعيدهم كرة أخرى، ثم أخبر بأنهم سيعلمون بعد الموت أن ما جاء به الدين حق لا شك فيه، وأنه يوم القيامة تأتي كل نفس ومعها ملكان أحدهما سائق لها إلى المحشر والثاني شهيد عليها، وأن الخزنة سيقولون لأهل النار : لقد كنتم في غفلة عن حلول هذا اليوم الذي توفى فيه كل نفس جزاء ما عملت، والآن أزلنا عنكم هذه الغفلة فأبصرتم عاقبة أمركم.
الإيضاح : ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه أي إنه تعالى قادر على بعث الإنسان، لأنه خالقه وعالم بجميع أموره حتى إنه ليعلم ما توسوس به نفسه من الخير والشر ولا عقاب على حديث النفس، وقد ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تقل أو تفعل ).
ونحن أقرب إليه من حبل الوريد أي ونحن أعلم به وبخفيات أحواله لا يخفى علينا شيء من أمره، من علمكم بحبل الوريد، لأن العرق تحجبه أجزاء من اللحم، وعلم الله لا يحجب عنه شيء.
أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( نزل الله من ابن آدم أربع منازل، هو أقرب إليه من حبل الوريد، وهو يحول بين المرء وقلبه، وهو آخذ بناصية كل دابة، وهو معهم أينما كانوا ).
قال القشيري : في هذه الآية – هيبة وفزع وخوف لقوم، وروح وأنس وسكون قلب لقوم.
المعنى الجملي : بعد أن استدل على إمكان البعث بقوله : أفعيينا بالخلق الأول – أردف ذلك دليلا آخر على إمكانه وهو علمه بما في صدورهم وعدم خفاء شيء من أمرهم عليه، فإن من كان كذلك لا يبعد أن يعيدهم كرة أخرى، ثم أخبر بأنهم سيعلمون بعد الموت أن ما جاء به الدين حق لا شك فيه، وأنه يوم القيامة تأتي كل نفس ومعها ملكان أحدهما سائق لها إلى المحشر والثاني شهيد عليها، وأن الخزنة سيقولون لأهل النار : لقد كنتم في غفلة عن حلول هذا اليوم الذي توفى فيه كل نفس جزاء ما عملت، والآن أزلنا عنكم هذه الغفلة فأبصرتم عاقبة أمركم.
تفسير المراغي
المراغي