ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ

تقرير خلق الإنسان وعلم الله بأحواله
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( ١٦ ) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ( ١٧ ) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( ١٨ ) وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ( ١٩ ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ( ٢٠ ) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ( ٢١ ) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( ٢٢ )

تمهيد :

بعد أن أثبت الحق سبحانه وتعالى قدرته على البعث والحشر، بين هنا علمه الواسع وقدرته البالغة، فهو خالق الإنسان، وهو العليم بكل ما فيه، ومع علمه بكل شيء جعل لكل إنسان ملكين يكتبان عليه الحسنات والسيئات، فإذا جاء الموت -وهو الحقيقة التي ستنزل بكل إنسان- تبعه النفخ في الصور، وصعق الناس، ثم بعثوا من قبورهم، وجاء كل إنسان ومعه ملكان، أحدهما يسوقه، والآخر يشهد عليه.
لقد حجبته الغفلة ولذات الدنيا عن حقيقة الآخرة، أما الآن فبصره حديد نافذ، يرى الحقيقة كاملة، لانعدام الغفلة وظهور الآخرة حقيقة مشاهدة.
المفردات :
الوسوسة : الصوت الخفي، ومنه وسواس الحلي، والمراد بها هنا : حديث النفس، وما يخطر بالبال من شتى الشئون.
حبل الوريد : عرق كبير في العنق، وللإنسان وريدان مكتنفان بصفحتي العنق.
التفسير :
١٦- ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد .
تالله لقد خلقنا جنس الإنسان، أي كل إنسان في هذا الوجود، من آدم إلى قيام الساعة، وعلمنا ممتد إلى خارجه وداخله، فنحن نعلم العلانية، ونعلم وسوسة النفس وحديثها، وصوتها الخفي الذي لا يسمعه أحد، ونحن أقرب إليه من حبل الوريد، وهو وتين العنق إذا انقطع مات الإنسان، أي لا تخفى علينا خافية من أمره، ونحن أقرب إليه من دمه الذي يجري في عروقه.
وتصور الآية سعة اطلاع علم الله على ما في داخل الإنسان، وعظيم قربه واطلاعه، ففي جناب الله رهبة وخوف وعظمة، وقرب مشاهدة وعظيم إحاطة، وفيه في نفس الوقت محبة ومودة وحنان وعطف، ومن رحمة الله وفضله أنه لا يعاقب الإنسان على حديث نفسه حتى يتكلم به أو يعمل به.
أخرج أصحاب الكتب الستة ( البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( إن الله تعالى تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها، ما لم تتكلم به أو تعمل به )٩.


تقرير خلق الإنسان وعلم الله بأحواله
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( ١٦ ) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ( ١٧ ) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( ١٨ ) وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ( ١٩ ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ( ٢٠ ) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ( ٢١ ) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( ٢٢ )
تمهيد :
بعد أن أثبت الحق سبحانه وتعالى قدرته على البعث والحشر، بين هنا علمه الواسع وقدرته البالغة، فهو خالق الإنسان، وهو العليم بكل ما فيه، ومع علمه بكل شيء جعل لكل إنسان ملكين يكتبان عليه الحسنات والسيئات، فإذا جاء الموت -وهو الحقيقة التي ستنزل بكل إنسان- تبعه النفخ في الصور، وصعق الناس، ثم بعثوا من قبورهم، وجاء كل إنسان ومعه ملكان، أحدهما يسوقه، والآخر يشهد عليه.
لقد حجبته الغفلة ولذات الدنيا عن حقيقة الآخرة، أما الآن فبصره حديد نافذ، يرى الحقيقة كاملة، لانعدام الغفلة وظهور الآخرة حقيقة مشاهدة.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير