ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ

ومنه قوله تعالى: وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ [الأحقاف: ٣٣]. قال ابن عباس: يريد عجزنا (١).
وقال مقاتل: يقول الله: أعجزنا عن الخلق الأول حين خلقناهم ولم يكونوا شيئًا، فكيف نعيا عن بعثهم (٢)؟ وهذا تقرير لهم؛ لأنهم اعترفوا بأن الله الخالق وأنكروا البعث. ثم ذكر أنهم في شك من البعث بعد الموت فقال: بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ قال مجاهد، وقتادة: يمترون بالبعث بعد الموت (٣).
وقال الفراء: أي هم في ضلال وشك (٤).
وقال المبرد: التبس عليهم إعادة الخلق (٥). وذكرنا معنى اللبس عند قوله: وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ [الأنعام: ٩] (٦).
١٦ - قوله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ يعني ابن آدم، وهو اسم

(١) انظر: "الوسيط" ٤/ ١٦٤، "معالم التنزيل" ٤/ ٢٢٢، "تفسير القاسمي" ١٥/ ٥٤٨٨، ولم ينسبوه لقائل.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" ١٢٤ ب.
(٣) انظر: "تفسير مجاهد" ٢/ ٦١٠، "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٣٧، "جامع البيان" ٢٦/ ٩٨.
(٤) انظر: "معاني القرآن" ٣/ ٧٧.
(٥) لم أجده عنه وهو معنى ما روي عن مجاهد، وقتادة، وأصحاب اللغة.
(٦) مما قال عند تفسيره لهذه الآية: لبست الأمر على القوم ألبسه لبسًا، إذا شبهته عليهم وجعلته مشكلاً. قال ابن السكب: يقال: لبست عليه الأمر إذا خلطته عليه حتى لا يعرف جهته. قال أهل اللغة: معنى اللبس منع النفس من إدراك المعنى بما هو كالستر له، وأصله من الستر بالثوب. ومنه لبس الثوب؛ لأنه ستر النفس به.
وانظر: "تهذيب اللغة" ١٢/ ٤٤٢ "اللسان" ٣/ ٣٣٥ (لبس).

صفحة رقم 389

الجنس وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ يعني يُحدث به قلبه. والمعنى: يعلم ما يخفي ويكن في نفسه. وذكرنا معنى الوسوسة عند قوله: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ [الأعراف: ٢٠] (١).
قوله تعالى: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ قال أهل اللغة: الوريد: عرق تحت اللسان يتفرق في البدن، وهو في العضد فَلِيقٌ (٢)، وفي الذراع الأكحل، وفيما تفرق من ظهر الكفِّ الأشاجعُ (٣)، وفي بطن الذراع الرَّواهش (٤).
وقال أبو الهيثم (٥): الوريدان عرقان بجنب الودجين عن يمين ثغرة النحر ويسارها. قال: والوريدان ينبضان أبدًا من الإنسان. فكل عرق ينبض فهو من الأوردة التي فيها مجرى الحياة، والوريد من العروق ما جرى فيه

(١) الآية (٢٠) من سورة الأعراف موضع سقط من المخطوطة.
والوسوسة هي الصوت الخفي من ريح، والوسوسة والوسواس: حديث النفس، والوسواس بالفتح هو الشيطان. انظر: "تهذيب اللغة" ١٣/ ١٣٦ (وسس)، "اللسان" ٣/ ٩٢٢ (وسس).
(٢) الفليق: عرق في العضد يجري على العظم إلى نغضِ الكتف. "تهذيب اللغة" ١٥٦/ ٩، "اللسان" ٢/ ١١٢٨ (فلق). ونغض الكتف هو أعلى منقطع غضروف الكتف.
(٣) الأشاجع: العصب الممدود فوق السّلامى من بين الرسغ إلى أصول الأصابع. وقيل: رؤوس الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف، وقيل عروق ظاهر الكف، وهو مغرز الأصابع.
"تهذيب اللغة" ١/ ٣٣١، "اللسان" ٢/ ٢٧٣ (شجع).
(٤) الرواهش: واحدها راهشة، أو راهش، وهي عروق باطن الذراع. "تهذيب اللغة" ٦/ ٨١، "اللسان" ١/ ١٢٣٩ (رهش).
(٥) انظر: "تهذيب اللغة" ٤/ ١٦٣، "اللسان" ٣/ ٩٠٨ (ورد).

صفحة رقم 390

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية