ﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ

وقيل الجواب إِنَّ فِي ذَلِكَ لذكرى.
قال تعالى: بَلْ عجبوا أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ.
أي: لم يكذبك قريش يا محمد لأنهم لا يعرفونك بل لتعجبهم وإنكارهم من بشر / مثلهم ينذرهم بأمر الله تعالى.
فَقَالَ الكافرون هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ.
قال بعض أهل المعاني: (العجب وقع من المؤمنين) والكافرين فقيل بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم.
ثم ميز الله الكافرين من المؤمنين [فقال تعالى]: فَقَالَ الكافرون هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ * أَءِذَا مِتْنَا الآية فوصفهم بإنكار البعث، ولم يقل: بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقالوا هذا شيء عجيب.
ثم بيَّن قول الكافرين من جميع من تعجب من إرسال منذر، فآمن المؤمنون

صفحة رقم 7027

مما تعجبوا منه، وكفر الكافرون به.
ثم قال تعالى حكاية عن قولهم أنهم قالوا: أَءِذَا مِتْنَا، وإنما جواب منهم لإعلام النبي ﷺ لهم، أنهم يبعثون، فأنكروا ذلك فقالوا:
أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ أي: أَنُبعَثُ إذا كنا في قبورنا تراباً؟ وقوله: أَءِذَا مِتْنَا: إنما هو جواب منهم لإعلام النبي ﷺ لهم أنهم يبعثون ويجازون بأعمالهم.
ودل على ذلك قوله: أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ لأن المنذر أعلمهم أنهم يبعثون فأنكروا ذلك، فقالوا: أئِذا متنا وكنا ترابا، واكتفى بدلالة الكلام على حكاية ما قال لهم المنذر وهو النبي ﷺ.
وقيل: إنما أتى هذا الإنكار ولم يتقدم قبله شيء للجواب المضمر المحذوف، والتقدير: والقرآن المجيد لتبعثن، ففهموا ذلك فقالوا جزاباً: أنبعث إذا كنا تراباً، إنكاراً للبعث.

صفحة رقم 7028

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية