ذكرنا الكلام في هذا مستقصى عند قول: ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا (١). ونظم ابتداء هذه السورة شبيه بنظم ابتداء سورة ص.
٢ - قوله: بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ مفسَّر في سورة ص (٢) قوله: فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ قال مقاتل: يعنون هذا الأمر عجب أن يكون محمد رسولاً (٣). والعجيب يعني المُعْجِب، وهو الذي يحملك علي العجب.
وقال الليث: يقال إنه عجيب وعجاب، ويقال: هذا شيء عجب وعجاب (٤)، على معنى أنه ذو عجيب أي: يعجب منه. وقوله: فَقَالَ
١ - حكى الكسائي والفراء والَزجاج أن جواب القسم: إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ثم نقل استبعاد الكسائي والفراء له.
٢ - أن يكون قوله: كَمْ أَهْلَكْنَا اعترض بين القسم وجوابه: بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا ومعناه: لكم أهلكنا. فلما طال الكلام المعترض بينهما حذفت اللام.
٣ - أن يكون قوله: إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ.
٤ - أن موضع القسم: بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا كما قال: وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) بَلْ عَجِبُوا.
٥ - أن يكون لـ (ص) معنى يقع عليه القسم لا نعرفه كقولك: الحق والله.
٦ - الجواب محذوف تقديره: والقرآن ذي الذكر ما الأمر كما يقول هؤلاء الكفار. قال الواحدي: وهو قول حسن. انظر: "البسيط" ٣/ ٢٠٤ أ.
(٢) عند تفسيره لآية (٤) من سورة: ص ومما قال: قال "صاحب النظم": هذا منظوم بقوله: بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ لأنه مسوق عليه بالواو.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" ١٢٣ ب.
(٤) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري ١/ ٣٨٦، "اللسان" ٢/ ٦٨٨ (عجيب). وفي (ك): (عجيب وعجيب).
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي