ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ ﮆﮇﮈﮉﮊﮋ ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ ﮚﮛﮜﮝﮞﮟ ﮡﮢﮣﮤﮥﮦ

إِلَيْهِ أَمْرُ الْإِنْسَانِ مِنَ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ. وَيُقَالُ لِمَنْ جَاءَتْهُ سَكْرَةُ الْمَوْتِ: ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ تَمِيلُ، قَالَ الْحَسَنُ: تَهْرُبُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَكْرَهُ، وَأَصْلُ الْحَيْدِ الْمَيْلُ، يُقَالُ: حِدْتُ عَنِ الشَّيْءِ أَحِيدُ حَيْدًا ومَحِيدًا: إِذَا مِلْتُ عَنْهُ.
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (٢٠) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢) وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (٢٣) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤)
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ يَعْنِي نَفْخَةَ الْبَعْثِ، ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ أَيْ: ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمُ الْوَعِيدِ الَّذِي وَعَدَهُ اللَّهُ لِلْكُفَّارِ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ فِيهِ. قَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي بِالْوَعِيدِ الْعَذَابَ، أَيْ: يَوْمَ وُقُوعِ الْوَعِيدِ.
وَجَاءَتْ ذَلِكَ الْيَوْمَ، كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ يَسُوقُهَا إِلَى الْمَحْشَرِ وَشَهِيدٌ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ، قَالَ الضَّحَّاكُ: السَّائِقُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَالشَّاهِدُ مِنْ أَنْفُسِهِمُ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (١). وَقَالَ الْآخَرُونَ: هُمَا جَمِيعًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ:
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا. لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ فِي الدُّنْيَا، فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا عَلَى قَلْبِكَ وَسَمْعِكَ وَبَصَرِكَ، فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ نَافِذٌ تُبْصِرُ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ فِي الدُّنْيَا. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: يَعْنِي نَظَرَكَ إِلَى لِسَانِ مِيزَانِكَ حِينَ تُوزَنُ حَسَنَاتُكَ وَسَيِّئَاتُكَ.
وَقَالَ قَرِينُهُ الْمَلِكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ، هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ مُعَدٌّ مَحْضَرٌ، وَقِيلَ: "مَا" بِمَعْنَى مِنْ، قَالَ مُجَاهِدٌ: يَقُولُ هَذَا الَّذِي وَكَّلَتْنِي بِهِ مِنَ ابْنِ آدَمَ حَاضِرٌ عِنْدِي قَدْ أَحْضَرْتُهُ وَأَحْضَرْتُ دِيوَانَ أَعْمَالِهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِقَرِينِهِ: أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ هَذَا خِطَابٌ لِلْوَاحِدِ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ، تَقُولُ: وَيْحَكَ وَيْلَكَ ارْحَلَاهَا وَازْجُرَاهَا وَخُذَاهَا وَأَطْلِقَاهَا، لِلْوَاحِدِ، قَالَ الْفَرَّاءُ (٢) : وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ أَدْنَى أَعْوَانِ الرَّجُلِ فِي إِبِلِهِ وَغَنَمِهِ وَسِفْرِهِ اثْنَانِ، فَجَرَى كَلَامُ الْوَاحِدِ عَلَى صَاحِبَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الشِّعْرِ لِلْوَاحِدِ: خَلِيلَيَّ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هَذَا أَمْرٌ لِلسَّائِقِ وَالشَّهِيدِ، وَقِيلَ: لِلْمُتَلَقِّيَيْنِ. كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ
عَاصٍ مُعْرِضٍ عَنِ

(١) أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٦٢. وانظر: القرطبي: ١٧ / ١٤، الدر المنثور: ٧ / ٥٩٩.
(٢) انظر: معاني القرآن للفراء: ٣ / ٧٨-٧٩.

صفحة رقم 360

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

محمد عبد الله النمر

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1417
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية