ﮚﮛﮜﮝﮞﮟ ﮡﮢﮣﮤﮥﮦ ﮨﮩﮪﮫ ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

[سورة ق (٥٠) : الآيات ٢٣ الى ٢٨]

وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ (٢٣) أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (٢٥) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ (٢٦) قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (٢٧)
قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨)
وقوله تعالى: وَقالَ قَرِينُهُ هذا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ قال جماعة من المفسرين: يعني قرينه من زبانية جهنم، أي: قال هذا العذاب الذي لدي لهذا الكافر، حاضر، وقال قتادة وابن زيد «١» : بل قرينه المُوَكَّلُ بسوقه، قال ع «٢» : ولفظ القرين اسم جنس، فسائقه قرين، وصاحبُه من الزبانية قرين، وكاتب سيئاته في الدنيا قرين، والكُلُّ تحتمله هذه الآية، أي:
هذا الذي أحصيتُهُ عليه عتيد لَدَيَّ، وهو مُوجِبُ عذابه، والقرين الذي في هذه الآية غيرُ القرين الذي في قوله: قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا مَا أَطْغَيْتُهُ إذ المقارنة تكون على أنواع.
وقوله سبحانه: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ المعنى: يقال: ألقينا في جهنَّمَ، واخْتُلِفَ لمن يُقَالُ ذلك، فقال جماعة: هو قول لِمَلَكَيْنِ من ملائكة العذاب.
وقال عبد الرحمن بن زيد «٣» : هو قول للسائق والشهيد.
وقال جماعة من أهل العلم باللغة: هذا جارٍ على عادة كلام العرب الفصيح أنْ يُخَاطَبَ الواحدُ بلفظ الاثنين وذلك أَنَّ العربَ كان الغالبُ عندها أنْ يترافق في الأسفار ونحوها ثَلاَثَةٌ، فَكُلُّ واحد منهم يخاطِبُ اثنين، فَكَثُرَ ذلك في أشعارها وكلامها، حَتَّى صار عُرْفاً في المخاطبة، فاسْتُعْمِلَ في الواحد، ومن هذا قولهم في الأشعار:
[من الطويل] خليليّ............. «٤»
- قال العجلوني في «كشف الخفاء ومزيل الإلباس» : هو من قول علي بن أبي طالب، لكن عزاه الشعراني في «الطبقات» لسهل التّستري، ولفظه في ترجمته ومن كلامه: الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا، وإذا ماتوا ندموا، وإذا ندموا لم تنفعهم ندامتهم اهـ.
(١) ذكره ابن عطية (٥/ ١٦٢).
(٢) ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ١٦٣).
(٣) ذكره ابن عطية (٥/ ١٦٣).
(٤) مطلع قصيدة لامرىء القيس وتمام البيت:
... مرّا بي على أمّ جندب... نقضّي لبانات الفؤاد المعذّب
ينظر: «ديوانه» ص: (٤١).

صفحة رقم 287

وصاحبيّ................. «١»
[من الطويل]
قِفَانَبْكِ............... «٢»
ونحوه.
وقال بعض المتأولين: المراد «أَلْقِيَنْ»، فَعُوِّضَ من النون ألفٌ، وقرأ الحسن بن أبي الحسن: «أَلْقِياً» بتنوين الياء «٣»، و «عنيد» معناه: عَانِدٌ عن الحق، أي: مُنْحَرِفٌ/ عنه.
وقوله تعالى: مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ لفظ عامٌّ للمال والكلام الحسن والمعاونة على الأشياء، ومُعْتَدٍ معناه: بلسانه ويده.

(١) وجاء منه قول أبي تمام [الكامل] :
يا صاحبي تقضّيا نطريكما تريا وجوه الروض كيف تصوّر
وجاء منه مخاطبة الصاحب بالمثنى كقول الشاعر:
وقلت لصاحبي لا تحبسانا بنزع أصوله واجدزّ شيحا
البيت من الوافر، وهو لمضرّس بن ربعي في «شرح شواهد الشافية» ص: (٤٨١)، وله أو ليزيد بن الطثريّة في «لسان العرب» (٥/ ٣١٩- ٣٢٠) (جزز)، و «المقاصد النحوية» (٤/ ٥٩١)، وبلا نسبة في «الأشباه والنظائر» (٨/ ٨٥)، و «خزانة الأدب» (١١/ ١٧)، و «سر صناعة الإعراب» ص: (١٨٧)، و «شرح الأشموني» (٣/ ٨٧٤)، و «شرح شافية ابن الحاجب» (٣/ ٢٢٨)، و «شرح المفصل» (١٠/ ٤٩)، والصاحبي في «فقه اللغة» ص: (١٠٩، ٢١٨)، و «لسان العرب» (٤/ ١٢٥) (جرر)، و «المقرب» (٢/ ١٦٦)، و «الممتع في التصريف» (١/ ٣٥٧).
(٢) مطلع قصيدة لامرىء القيس، وتمام البيت:
...... من ذكرى حبيب ومنزل... بسقط اللّوى بين الدّخول وحومل
ينظر: «ديوانه» ص: (٨)، و «الأزهية» ص: (٢٤٤)، و «جمهرة اللغة» ص: (٥٦٧)، و «الجنى الداني» ص: (٦٣- ٦٤)، و «خزانة الأدب» (١/ ٣٣٢، ٣/ ٢٢٤)، و «الدرر» (٦/ ٧١)، و «سرّ صناعة الإعراب» (٢/ ٥٠١)، و «شرح شواهد الشافية» ص: (٢٤٢)، و «شرح شواهد المغني» (١/ ٤٦٣)، و «الكتاب» (٤/ ٢٠٥)، و «لسان العرب» (١٥/ ٢٠٩) (قوا)، (٤٢٨)، و «مجالس ثعلب» ص: (١٢٧)، و «همع الهوامع» (٢/ ١٢٩)، وبلا نسبة في «الإنصاف» (٢/ ٦٥٦)، و «أوضح المسالك» (٣/ ٣٥٩)، و «جمهرة اللغة» ص: (٥٨٠)، و «خزانة الأدب» (١١/ ٦)، و «الدرر» (٦/ ٨٢)، و «رصف المباني» ص: (٣٥٣)، و «شرح الأشموني» (٢/ ٤١٧)، و «شرح شافية ابن الحاجب» (٢/ ٣١٦)، و «شرح قطر الندى» ص:
(٨٠)، والصاحبي في «فقه اللغة» ص: (١١٠)، و «مغني اللبيب» (١/ ١٦١، ٢٦٦)، و «المنصف» (١/ ٢٢٤)، و «همع الهوامع» (٢/ ١٣١).
(٣) ينظر: «مختصر الشواذ» ص: (١٤٥)، و «المحتسب» (٢/ ٢٨٤)، و «الكشاف» (٤/ ٣٨٧)، و «المحرر الوجيز» (٥/ ١٦٤)، و «البحر المحيط» (٨/ ١٢٥)، و «الدر المصون» (٦/ ١٧٨).

صفحة رقم 288

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
سنة النشر 1418
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية