ومعنى كُنتَ فِي غَفْلَةٍ كنت في حجاب لم تشاهده بالبصر، إذ ليس راء كمن سمع، فكشفنا عنك غطاءك، فاهنأ بما رأيت، وتمل بما أعطيت من النعيم المقيم. قوله: فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ أي حجابك، وهو الغفلة والانهماك في الشهوات. قوله: (حاد) أي نافذ لزوال المانع للإبصار. قوله: (الملك الموكل به) أي في الدنيا لكتابة أعماله، وهو الرقيب العتيد المتقدم ذكره، والمعنى أن الملك يقول: هذا عمله المكتوب عندي حاضر لدي، وقيل: المراد بقرينه الشيطان المقيض له، واسم الإشارة عائد على ذات الشخص الكافر، والمعنى يقول الشيطان: هذا الشخص الذي عندي حاضر معد ومهيأ للنار. قوله: هَـٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ يصح أن تكون مَا نكرة موصوفة، و عَتِيدٌ صفتها، و لَدَيَّ متعلق بعتيد، أي هذا شيء حاضر عندي، ويصح أن تكون مَا موصولة بمعنى الذي و لَدَيَّ صلتها، و عَتِيدٌ خبر الموصول، والموصول وصلته خبر اسم الإشارة. قوله: (أي ألق ألق) الخ، لما جعل المفسر الخطاب للواحد، احتاج للجواب عن التثنية في قوله: أَلْقِيَا فأجاب بجوارين، الأول: أنه تثنية بحسب الصورة، والأصل أن الفعل مكرر للتوحيد، فحذف الثاني وعبر عنهما بضمير التثنية، فعلى هذا يعرب بحذف النون، والألف فاعل. الثاني: أن الألف ليست للتثنية، بل هي منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة، وأجرى الوصل هنا مجرى الوقف. قوله: (وبه قرأ الحسن) أي وهي قراءة شاذة. قوله: (معاند) أي معرض عن الحق مخالف له. قوله: (مبتدأ ضمن معنى الشرط) المناسب أن يقول: مبتدأ يشبه الشرط. قوله: (تفسيره) أي تخريجه مثل ما تقدم، من حيث الاعتذار عن التثنية. قوله: قَالَ قرِينُهُ الخ، جواباً عما ادعاء الكافر عليه بقوله: هو أطغاني، فالكافر أولاً: يقول: الشيطان أطغاني. فيجيبه الشيطان بقوله: رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ وكان الأولى للمفسر أن يقدم قوله: (وهو أطغاني) بأن يقول: وقال قرينه، جواباً لقوله: (هو أطغاني) رَبَّنَا الخ.
صفحة رقم 1431حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
أحمد بن محمد الصّاوي المالكي الخلوتي