وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ : الباء صلة نَفْسُهُ : أي: ما تحدثونه على سبيل الوسوسة وَنَحْنُ : بعلمنا أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ : المخالط لأجزائه وهو عرقٌ في العنق، وقيل غير ذلك، وهو لغةً: أعمُّ من الشرايين النابتة من القلب والأوردة النابتة من الكبد، وهذا مثل في نهاية القرب إِذْ يَتَلَقَّى : يأخذ ويثبت الملكان ٱلْمُتَلَقِّيَانِ : ما يلفظه عَنِ ٱلْيَمِينِ : قعيد وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٌ : أفاد بقربه علما غناه عن استحفاظهما فحكمته تشديد تَثبيطِنا عن المعصية ونحو ذلك مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ : حتى أنينه فر مرضه إِلاَّ لَدَيْهِ : ملك رَقِيبٌ : يرقبه عَتِيدٌ : حاضره واعلم أن صاحب الشِّمال كاتب المباح فتنبه، وفي الحديث:" إنَّ كاتب الحسنات أمين على كاتب السَّيئات، فإذا عمل حنسةً كتبها ملك اليمين عشرا، وإذا عمل سيئة قال لصاحبه: دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر ".
وَجَاءَتْ سَكْرَةُ : شدة الْمَوْتِ بِالْحَقِّ : الذي أنكرتموه من أمور الآخر فالباء للتعدية، وأتى بالماضي لقربها ذَلِكَ : الموت مَا كُنتَ : يا إنسان مِنْهُ تَحِيدُ : تفر وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ : للبعث وقت ذَلِكَ يَوْمُ : وقت إنجاز ٱلْوَعِيدِ * وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا : ملكان سَآئِقٌ : إلى المحشر ثم إلى مقعده، و وَشَهِيدٌ : على أعماله، يقال للكافر: لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا : اليوم فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ : الحاجب لأمور المعاد فعاينتها فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ : يدرك ما أنكرته في الدنيا وَقَالَ قَرِينُهُ : الملك الموكل عليه في الدنيا هَـٰذَا : الكتاب لأعمالك مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ : حاضر، فيقال للسائق والشهيد أَلْقِيَا : أيها الملكان، أو المخاطب واحد، والتثنية لتكرير الفعل فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ : معاند مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ : المال أو الإسلام مُعْتَدٍ : ظالم مُّرِيبٍ : شاك في دينه ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي ٱلْعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ : لما قال: رب إن الملك زاد علي في الكتابة قَالَ قرِينُهُ : الملك رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ : ما زدت عليه فيها وَلَـٰكِن كَانَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ : عن الحق والاستئناف لأنه جواب محذوف بخلاف الأول قَالَ : الله تعالى: لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِٱلْوَعِيدِ على لسان رسلي مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَيَّ : بتعذيبكم ودلائل عفو العصاة تخصيص لا تبديل وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ : ذو ظلم لِّلْعَبِيدِ : بتعذيب من لا يستحق وقد مر بيانه، اذكر يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلأَتِ : بأصحابك وَتَقُولُ : جهنم هَلْ مِن مَّزِيدٍ : تطلب الزيادة أو تستبعدها أو ليس لي مزيد وَأُزْلِفَتِ : قربت ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ : بطي المسافة بينهما إكراماً لهم كائنة غَيْرَ بَعِيدٍ : منهم بحيث يرونها، والتذكير لمعنى البستان، يقال لهم: هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ : بدل من المتقين أَوَّابٍ : رجاع إلى الله تعالى حَفِيظٍ : لحدوده مَّنْ : بدل آخر خَشِيَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ : في سره، أفاد بتخصيص الرحمن أنهم يخشونه مع علمهم بسعة رحمته، والخشية: الخوف إلا أنه لوحظ في الأول ضفع الخاشي، وفي الثانية عظمة المخشي والهيبة ملحوظة في تقاليب خ. ش. ي وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ : راجع إلى الله تعالى، يقال لهم: ٱدْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ : من الله تعالى أو سالمين ذَلِكَ يَوْمُ : تقدير ٱلُخُلُودِ : في النعم لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ : على مشيئتهم.
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني