ﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔ

مَّنْ خَشِيَ الرحمن بالغيب الموصول في محل جر بدلاً، أو بياناً لكل أوّاب وقيل : يجوز أن يكون بدلاً بعد بدل من المتقين، وفيه نظر، لأنه لا يتكرر البدل والمبدل منه واحد، ويجوز أن يكون في محل رفع على الاستئناف، والخبر ادخلوها .
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال :«نزل الله من ابن آدم أربع منازل : هو أقرب إليه من حبل الوريد، وهو يحول بين المرء وقلبه، وهو آخذ بناصية كل دابة، وهو معهم أينما كانوا». وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : مِنْ حَبْلِ الوريد قال : عروق العنق. وأخرج ابن المنذر عنه قال : هو نياط القلب. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه أيضاً، في قوله : مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ قال : يكتب كل ما تكلم به من خير أو شرّ حتى إنه ليكتب قوله : أكلت، شربت، ذهبت، جئت، رأيت، حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله فأقرّ منه ما كان من خير أو شرّ وألقى سائره، فذلك قوله : يَمْحُو الله مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ [ الرعد : ٣٩ ]. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، وابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس في الآية قال : إنما يكتب الخير والشرّ، لا يكتب يا غلام اسرج الفرس، يا غلام اسقني الماء. وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال :«إن الله غفر لهذه الأمة ما حدّثت به أنفسها ما لم تعمل، أو تكلم». وأخرج ابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، والحكيم الترمذي وأبو نعيم والبيهقي في الشعب، عن عمرو بن ذرّ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن الله عند لسان كل قائل، فليتق الله عبد ولينظر ما يقول». وأخرج الحكيم الترمذي عن ابن عباس مرفوعاً مثله. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم في الكنى، وابن مردويه والبيهقي في البعث، وابن عساكر عن عثمان بن عفان أنه قرأ وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ قال : سائق يسوقها إلى أمر الله، وشهيد يشهد عليها بما عملت. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم في الكنى، وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة في الآية قال : السائق : الملك، والشهيد : العمل.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : السائق من الملائكة، والشهيد شاهد عليه من نفسه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مّنْ هذا قال : هو الكافر. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضاً فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ قال : الحياة بعد الموت. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً، و قَالَ قرِينُهُ قال : شيطانه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في قوله : لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَىَّ قال : إنهم اعتذروا بغير عذر فأبطل الله حجتهم، وردّ عليهم قولهم. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً. في قوله : وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ للْعَبِيدِ قال : ما أنا بمعذّب من لم يجترم. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً، في قوله : يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امتلأت وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ قال : وهل فيّ من مكان يزاد فيّ ؟ وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول : هل من مزيد حتى يضع ربّ العزّة فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول : قط قط، وعزّتك وكرمك، ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشىء الله لها خلقاً آخر، فيسكنهم في فضول الجنة». وأخرجا أيضاً من حديث أبي هريرة نحوه، وفي الباب أحاديث. وأخرج ابن جرير والبيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله : لِكُلّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ قال : حفظ ذنوبه حتى رجع عنها. وأخرج البزار وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن أنس، في قوله : وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ قال : يتجلى لهم الربّ تبارك وتعالى في كل جمعة. وأخرج البيهقي في الرؤية، والديلمي عن عليّ في الآية قال : يتجلى لهم الربّ عزّ وجلّ، وفي الباب أحاديث.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية