ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ ﰁﰂﰃﰄﰅ ﰇﰈﰉﰊﰋﰌ ﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔ ﰖﰗﰘﰙﰚﰛ ﰝﰞﰟﰠﰡﰢ

.. كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ عاص معرض عن الحقّ، قال مجاهد وعكرمة: مجانب للحقّ معاند لله.
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ أي للزكاة المفروضة، وكلّ حقّ واجب في ماله.
مُعْتَدٍ ظالم. مُرِيبٍ مشكّك، وقال قتادة: شاك ومعناه: إنّه داخل في الريب الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ والنار وقيل: نزلت في الوليد بن المغيرة، فأراد بقوله: مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ أنّه كان يمنع بني أخيه عن الإسلام، ويقول: لئن دخل أحدكم في دين محمّد لا أنفعه بخير ما عشت.
[سورة ق (٥٠) : الآيات ٢٧ الى ٣٥]
قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (٢٧) قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨) ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (٢٩) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (٣١)
هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (٣٢) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (٣٣) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (٣٤) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ (٣٥)
قالَ قَرِينُهُ يعني الشيطان الذي قيّض لهذا الكافر العنيد رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ ما أضللته، وما أغويته.
وقال القرظي: ما أكرهته على الطغيان. وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ عن الحقّ فتبرأ شيطانه عنه، وقال ابن عبّاس، ومقاتل: قالَ قَرِينُهُ يعني الملك، وذلك أنّ الوليد بن المغيرة يقول للملك الذي كان يكتب السيئات: ربّ إنّه أعجلني، فيقول الملك رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ، ما أعجلته، وقال سعيد بن جبير: يقول الكافر: ربّ إنّ الملك زاد عليّ في الكتابة، فيقول الملك: رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ، يعني ما زدت عليه، وما كتبت إلّا ما قال وعمل، فحينئذ يقول الله سبحانه: قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ فقد قضيت ما أنا قاض. وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ في القرآن حذّرتكم، وأنذرتكم، فلا تبديل لقولي ولوعيدي. قال ابن عبّاس: إنّهم اعتذروا بغير عذر، فأبطل الله حجّتهم، ورد عليهم قولهم ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وهو قوله: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ «١»، وقال الفرّاء: معناه ما يكذب عندي لعلمي بالغيب وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ فأعاقبهم بغير جرم أو أجزي بالحسن سيّئا. يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ قرأ قتادة، والأعرج، وشيبة، ونافع (تقول) (بالتاء)، ومثله روى أبو بكر عن عاصم، اعتبارا بقوله، قالَ: لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ،

(١) سورة هود: ١١٩.

صفحة رقم 102

وقرأ الحسن يوم يقال وقرأ الباقون يَوْمَ نَقُولُ (بالنون) لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ لما سبق من وعده إيّاها أنّه يملأها مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وهذا السؤال منه على طريق التصديق بخبره، والتحقيق لوعده والتقريع لأهل عذابه، والتنبيه لجميع عباده. وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ يحتمل أن يكون جحدا مجازه ما من مزيد، ويحتمل أن يكون استفهاما، بمعنى هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، فأزاده وإنّما صلح (هل) للوجهين جميعا، لأنّ في الاستفهام ضربا من الجحد، وطرفا من النفي، قال ابن عبّاس: إنّ الله سبحانه وتعالى، قد سبقت كلمته لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ فلمّا بعث للنّاس، وسبق أعداء الله إلى النار زمرا، جعلوا يقحمون في جهنّم فوجا فوجا، لا يلقى في جهنّم شيء إلّا ذهب فيها، ولا يملأها شيء.
فقالت: ألست قد أقمت لتملأني؟ فوضع قدمه عليها، ثمّ يقول لها: هل امتلأت؟ فتقول:
قط قط، قد امتلأت، فليس من مزيد. قال ابن عبّاس: ولم يكن يملأها شيء حتّى مس قدم الله فتضايقت فما فيها موضع إبرة، ودليل هذا التأويل ما
أنبأني عقيل، قال: أخبرنا المعافى، قال:
أخبرنا ابن جرير، قال: حدّثنا بشر، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا تزال جهنّم يلقى فيها، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حتّى يضع ربّ العالمين فيها قدمه، فتتزاوي بعضها إلى بعض، وتقول: قد قد بعزّتك، وكرمك، ولا يزال في الجنّة فضل، حتّى ينشئ الله سبحانه لها خلقا، فيسكنهم فضل الجنّة» [٩١] «١».
وأخبرنا ابن حمدون، قال: أخبرنا ابن الشرقي، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى، وعبد الرّحمن بن بشر، وأحمد بن يوسف، قالوا: حدّثنا عبد الرزّاق، قال: أخبرنا معمر، عن همام ابن منبه، قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة، عن محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «تحاجت الجنّة والنّار، فقالت النّار: أوثرت بالمتكبّرين والمتجبّرين، وقالت الجنّة: فما لي لا يدخلني إلّا ضعفاء الناس وسقطهم؟ فقال الله سبحانه للجنّة: إنّما أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنّار: إنّما أنت عذابي، أعذّب بك من أشاء من عبادي، ولكلّ واحدة منكما ملأها، فأمّا النار، فإنّهم يلقون فيها وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ فلا تمتلئ حتّى يضع الله سبحانه وتعالى فيها رجله فتقول: قط قط، فهناك تمتلأ وتزوي بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله من خلقه أحدا، وأمّا الجنّة، فإنّ الله عزّ وجلّ ينشئ لها خلقا» [٩٢] «٢».
قلت: هذان الحديثان في ذكر القدم، والرجل، صحيحان مشهوران، ولهما طرق من حديث أبي هريرة، وأنس، تركت ذكرهما كراهة الإطالة، ومعنى القدم المذكور في هذا الحديث المأثور قوم يقدمهم الله إلى جهنّم، يملأها بهم، قد سبق في عمله إنّهم صائرون إليها وخالدون

(١) صحيح البخاري: ٨/ ١٦٧ جامع البيان للطبري: ٢٦/ ٢٢٠ بتفاوت.
(٢) صحيح البخاري: ٦/ ٤٨ وصحيح مسلم ٨/ ١٥١ بتفاوت يسير.

صفحة رقم 103

فيها، وقال النضر بن شميل: سألت الخليل بن أحمد عن معنى هذا الحديث، فقال: هم قوم قدمهم الله للنار، وقال عبد الرّحمن بن المبارك: هم من قد سبق في علمه أنّه من أهل النّار.
وكلّ ما يقدم، فهو قدم. قال الله سبحانه: أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ، يعني أعمال صالحة قدّموها، وقال الشاعر يذمّ رجلا:
قعدت به قدم الفجار وغودرت... وعود ربّ أسبابه من فتنة من خالق
يعني ليس له ما يفتخر بهم.
على انّ الأوزاعي روى هذا الحديث عن حسّان بن عطية، حتى يضع الجبّار قدمه بكسر القاف، وكذلك روى وهب بن منبه، وقال: إنّ الله سبحانه كان قد خلق قوما قبل آدم، يقال لهم: القدم، رؤوسهم كرؤوس الكلاب والذباب، وسائر أعضائهم كأعضاء بني آدم، فعصوا ربّهم، وأهلكهم الله، يملأ الله بهم جهنّم حين تستزيد. وأمّا الرجل فهو العدد الكبير من الناس وغيرهم.
يقال: رأيت رجلا من الناس، ومرّ بنا رجل من جياد، وقال الأصمعي: سمعت بعض الأعراب تقول: ما هلك على رجل نبيّ من الأنبياء ما هلك على رجل موسى، يعني القبط، وقال الشاعر:
فمرّ بنا رجل من النّاس وانزوى... إليهم من الحيّ اليمانين أرجل
قبائل من لخم وحمير... على ابني نزار بالعداوة أحفل «١»
ويصدق هذا التأويل
قوله صلّى الله عليه وسلّم في سياق الحديث: «ولا يظلم الله من خلقه أحدا»
، فدلّ أنّ الموضوع الملقى في النّار خلق من خلقه، وقال بعضهم: أراد قدم بعض ملائكته ورجله، وأضاف إليه كقوله: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ. والله أعلم. وَأُزْلِفَتِ وأدنيت الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ حتّى يروها قبل أن يدخلوها. غَيْرَ بَعِيدٍ منهم وهو تأكيد، ويقال لهم: هذا ما تُوعَدُونَ في الدنيا على ألسنة الأنبياء.
لِكُلِّ أَوَّابٍ توّاب، عن الضحّاك. وقيل: رجّاع إلى الطاعة عن ابن زيد، وقال ابن عبّاس وعطاء: الأوّاب المسبّح من قوله سبحانه: يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ. الحكم بن عيينة: هو الذاكر لله في الخلاء. الشعبي ومجاهد: الذي يذكر ذنوبه في الخلاء، فيستغفر منها. قتادة:
المصلّي. مقاتل بن حيان: المطيع. عبيد بن عسر: هو الذي لا يقوم من مجلسه حتى يستغفر الله تعالى. أبو بكر الورّاق: المتوكّل على الله سبحانه في السراء والضراء لا يهتدي إلى غير الله. المحاسني: هو الراجع بقلبه إلى ربّه. القاسم: هو الذي لا ينشغل إلّا بالله.

(١) تفسير القرطبي: ١٧/ ١٩. [.....]

صفحة رقم 104

الكشف والبيان عن تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أو الثعالبي

راجعه

نظير الساعدي

الناشر دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان
سنة النشر 1422 - 2002
الطبعة الأولى 1422، ه - 2002 م
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية