قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ؛ يعني: ما خَلقتُهم لجرِّ منفعةٍ ولا لدفعِ مضَرَّة ولا الاستكثار بهم من قلَّة، وما خلَقتُهم إلاَّ لآمُرَهم بعبادَتِي وأنْهَاهُمْ عن مَعصِيَتي، ولو أنَّهم خُلِقُوا لعبادةِ ربهم لَمَا عَصَوا ربَّهم طرفةَ عينٍ. وقال ابنُ عبَّاس: (هَذِهِ الآيَةُ خَاصَّةٌ لأَهْلِ طَاعَةِ اللهِ لأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ [الاعراف: ١٧٩]). وقرأ ابنُ عبَّاس: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ)، وقال عليُّ بن أبي طالبٍ: (مَعْنَى الآيَةِ: مَا خَلَقْتُهُمْ إلاَّ لآمُرَهُمْ لِيَعْبُدُونِي وَأدْعُوَهُمْ إلَى عِبَادَتِي).
صفحة رقم 3590كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني