وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ٥٦ أي إلا لأمرهم بعبادتي وأدعوهم إليه يعني للتكليف يؤيده قوله تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا إلاها واحدا ١ كذا ذكر البغوي قول علي رضي الله عنه قال مجاهد إلا ليعرفوا والكفار أيضا يعرفون وجوده تعالى حيث قال الله تعالى ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ٢ وقيل معناه إلا ليكونوا عبادا لي أو ليحضروا إلي ويتذللوا ومعنا العبادة في اللغة التذلل والانقياد وكل مخلوق من الجن والإنس خاضع لقضاء الله تعالى متذلل المشيئة لا يملك أحد لنفسه خروجا عما خلق له، وقيل إلا ليوحدون أما المؤمنون فيوحدون في الشدة والرخاء أما الكافرون فيوحدون في الشدة والبلاء دون النعمة والرخاء قال الله تعالى : فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين ٣ قال صاحب المدارك الكفار كلهم يوحدون الله في الآخرة قال الله تعالى : ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ٢٣ وإشراكهم في الدنيا وهي بعض أحيان وجودهم لا ينافي كونهم مخلوقين للتوحيد قلت والقول ما قال علي رضي الله عنه ما سواه أقوال ضعيفة واهية والذي حملهم على ما قالوا أن ظاهر الآية يقتضي أنهم خلقوا مرادا الطاعة وتخلف مراد الله تعالى محال وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كل ميسر لما خلق له )٤ وقال الله تعالى : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ٥ وقال الكلبي والضحاك وسفيان : هذا خاص لهل الطاعة من الفريقين يدل عليه قراءة ابن عباس ما خلقت الجن والإنس من المؤمنين إلا ليعبدون، وعندي تأويل الآية ما خلقت الجن والإنس إلا مستعدين للعبادة صالحين لها نظيره قوله صلى الله عليه وسلم ( ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء، ثم يقول فطرة التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ) ٦ متفق عليه من حديث أبي هريرة وهذا التأويل يناسب تأويل علي رضي الله عنه ومقتضى هذه الآية ذم الكفار لأجل إضاعتهم الفطرة السليمة هي أصل الخلقة
٢ سورة الزخرف الآية ٨٧.
٣ سورة العنكبوت الآية ٦٥.
٤ سورة الأنعام الآية ٢٣.
٥ أخرجه البخاري في كتاب القدر باب: جف القلم على علم الله (٦٥٩٦}.
٦ سورة الأعراف الآية ١٧٩.
التفسير المظهري
المظهري