فاكهين ناعمين متلذذين بما آتاهم ربُّهم بما أتحفهم، ووقاهم رَبُّهم عذابَ الجحيم عطف على " آتاهم " على أن " ما " مصدرية، أي : فاكهين بإتيانهم وبوقايتهم، أو : على " في جنات النعيم " أي : استقروا في جنات ووقاهم، أو : حال، إما من المستكن في الخبر، أو : من فاعل " آتى "، أو : مفعوله بإضمار " قد ".
وإظهار الرب في موضع الإضمار مضافاً إلى ضمير هم لتشريفهم، ويُقال لهم : كُلوا واشربوا ما شئتم.
فالخمرة التي يشوبها شيء من حديث النفْس ليس بصافية من الأكدار. ولا تأثيم بنزوع الروح إلى طبع النفس، وإذا نزلت إلى سماء الحقوق، أو أرض الحظوظ، بل تكون في ذلك بالله، ومن الله، وإلى الله، تنزل بالإذن والتمكين، والرسوخ في اليقين، جعلنا الله من ذلك القبيل بمنّه وكرمه. وإذا جلستَ إلى المُدام وشُربِه فاجعلْ حديثكَ كلّه في الكأس
وقال الورتجبي : يتنازعون... الآية : وصفهم الله في شربهم كاسات شراب الوصلة بالمسارعة والشوق إلى مزيد القُربة، ثم وصف شرابَهم أنه يورثهم التمكين والاستقامة في السُكْر، لا يزول حالهم إلى الشطح والعربدة، وما يتكلم به سكارى المعرفة في الدنيا عند الخلق، ولا يشابِهُ حالُ أهل الحضرة حالَ أهل الدنيا من جميع المعاني. هـ.
وإظهار الرب في موضع الإضمار مضافاً إلى ضمير هم لتشريفهم، ويُقال لهم : كُلوا واشربوا ما شئتم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي