الحرام، فأن الله قد بين للعباد ما هم صائرون إليه. وقال: فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ [الزلزلة: ٧ - ٨]، فلا تحقرن شيئاً من الشر أن تتقيه، ولا شيئاً من الخير أن تفعله.
قوله فَاكِهِينَ بِمَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ.
أي: عندهم فاكهة كثيرة. تقول العرب: هو رجل تامر ولابن: إذا كان عنده تمر كثير ولبن.
وقيل معنى فاكهين: طيبي الأنفس، ضاحكين بما أعطاهم ربهم في الآخرة من النعيم وبما دفع عنهم من عذاب النار.
قال: كُلُواْ واشربوا هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ على سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ أي: يقال لهم كلوا واشربوا في الجنة هنيئاً، لا تخافون انتقالاً ولا موتاً ولا هرماً ولا مرضاً جزاء لهم بعملكم في الدنيا.
مُتَّكِئِينَ على سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ [أي]: على نمارق وعلى سرر جعلت صفوفاً. وترك ذكر " النمارق " لدلالة الكلام عليها /.
ثم قال: وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ أي: جعلنا للذكور من هؤلاء، المتقين أزواجاً بحور عين قربناهم بهم.
والحور: جمع حوراء، وهي الشديدة بياض مقلة العين في شدة سواد الحدقة.
والعين: جمع عيناء، وهي العظيمة العين في حسن سعة.
قال الضحاك: بِحُورٍ عِينٍ، بيض حسان العيون /. والحَوَرُ في اللغة: البياض، ومنه قيل الحواري، وقيل: للقصار حوار، ولصفوة الأنبياء حواريون.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي