الآية ١٨ وقوله تعالى : فاكهين بما آتاهم ربهم قال بعضهم : أي ناعمين متنعّمين، وقال بعضهم : مُعجَبين، وهما واحد : المُعجَب به، والناعم سواء لأنه إذا كان ناعما متنعّما كان مُعجبا مسرورا، وقال بعضهم : فاكهين ناعمين، وفكِهين١ مُعجَبين بذلك، وهو قول القتبيّ.
ثم ذكر ههنا : فاكهين بما أتاهم ربهم وذكر في سورة : والذاريات : آخذين ما آتاهم ربهم [ الآية : ١٦ ] فالفاكهة ما ذكرنا، وقوله عز وجل : آخذين ما أتاهم ربهم بالشكر منه الحمد، والله أعلم.
وقوله تعالى : ووقاهم ربهم عذاب الجحيم هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : وقاهم أي عصمهُم في الدنيا عن الأعمال التي توبقهم، وتهلكهم لو أتوا بها، وعمِلوها. فإذا عصمهم عن ذلك وقاهم عذاب الجحيم، والله أعلم.
والثاني : وقاهم أي عفا عنهم في الآخرة، وصفح عما عمِلوا من الأعمال الموبقات في الدنيا ما لولا عفوُه إياهم لكانت توبقهم، ويستوجبون ذلك، والله أعلم.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم