إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ أي نوحد الله ونعبده، أو نسأله أن يمنّ علينا بالمغفرة والرّحمة إِنَّهُ هُوَ البرّ الرّحيم قرأ الجمهور بكسر الهمزة على الاستئناف، وقرأ نافع والكسائي بفتحها : أي لأنه، والبرّ : كثير الإحسان، وقيل : اللطيف، والرحيم : كثير الرحمة لعباده.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج سعيد بن منصور وهناد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال :«إن الله ليرفع ذرّية المؤمن معه في درجته في الجنة وإن كانوا دونه في العمل لتقرّ به عينه. ثم قرأ : والذين ءامَنُواْ واتبعتهم ذُرّيَّتُهُم الآية. وأخرجه البزار وابن مردويه عنه مرفوعاً. وأخرج الطبراني وابن مردويه عنه أيضاً أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال :«إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده فيقال : إنهم لم يبلغوا درجتك وعملك، فيقول : يا ربّ قد عملت لي ولهم، فيؤمر بإلحاقهم به»، وقرأ ابن عباس والذين ءامَنُواْ واتبعتهم ذُرّيَّتُهُم الآية. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن المؤمنين وأولادهم في الجنة، وإن المشركين وأولادهم في النار»، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذين ءامَنُواْ الآية، وإسناده هكذا. قال عبد الله بن أحمد : حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا محمد بن فضيل، عن محمد بن عثمان، عن زاذان، عن عليّ بن أبي طالب قال :«سألت خديجة النبيّ صلى الله عليه وسلم عن ولدين ماتا لها في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هما في النار، فلما رأى الكراهة في وجهها قال : لو رأيت مكانهما لأبغضتهما، قالت : يا رسول الله فولديّ منك. قال : في الجنة، قالت : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن المؤمنين وأولادهم في الجنة، وإن المشركين وأولادهم في النار، ثم قرأ : والذين ءامَنُواْ » الآية. وقال الإمام أحمد في المسند : حدّثنا يزيد، حدّثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة، فيقول : يا ربّ من أين لي هذا ؟ فيقول : باستغفار ولدك لك» وإسناده صحيح. وأخرج ابن جرير وابن المنذر، والحاكم عن ابن عباس : وَمَا ألتناهم قال : ما نقصناهم. وأخرج ابن أبي حاتم عنه لاَّ لَغْوٌ فِيهَا يقول : باطل وَلاَ تَأْثِيمٌ يقول : كذب. وأخرج البزار عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إذا دخل أهل الجنة الجنة اشتاقوا إلى الإخوان، فيجيء سرير هذا حتى يحاذي سرير هذا، فيتحدّثان، فيتكئ ذا، ويتكئ ذا، فيتحدّثان بما كانوا في الدنيا، فيقول أحدهما : يا فلان تدري أيّ يوم غفر الله لنا ؟ يوم كنا في موضع كذا وكذا، فدعونا الله فغفر لنا». وأخرج ابن المنذر عن عائشة قالت : لو فتح الله على أهل الأرض من عذاب السموم قدر الأنملة لأحرقت الأرض ومن عليها. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : إِنَّهُ هُوَ البرّ قال : اللطيف. وأخرج ابن إسحاق وابن جرير عنه أن قريشاً لما اجتمعوا إلى دار الندوة في أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم قال قائل منهم : احبسوه في وثاق، وتربصوا به المنون حتى يهلك كما هلك من قبله من الشعراء : زهير والنابغة، إنما هو كأحدهم، فأنزل الله في ذلك : أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المنون . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : رَيْبَ المنون قال : الموت.