الآيتان ٢٨ و٢٩ وقوله تعالى : إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم ](١) فذكّر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون أي بما أنعم عليك من النبوّة والقرآن لست بكاهن ولا مجنون. ثم هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : أي إنك لم تقابل نعمة ربك [ بما يَجب أن تُبتلى بجنون أم كهانة أو ما ذكروا قبل.
والثاني : أي أنت بنعمة ربك ](٢) عوفيت، وعُصمت عما ذكروا من الجنون والسحر وغير ذلك، والله أعلم.
دلّت هذه الآية على أنهم قالوا : إنه كاهن ومجنون. وكذا كانت عادة أولئك ؛ إنهم ينسُبون الحجج عند عجزهم عن مقابلتها إلى السحر، والأنباء المتقدمة إلى الكهانة، وخلاف رسلهم عليهم السلام لقادتهم وفراعنتهم إلى الجنون، والكلام المُستملَح والمستلذّ إلى الشِّعر تلبيسا للأمر على أتباعهم. هذه كانت عادتهم مع العلم منهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس كذلك لما لم يختلف إلى أحد من الكهنة ولا السحرة، ولا كان القرآن على نظم الشعر، وعجزوا عن إتيان مثله، وهم عن الشعر غير عاجزين.
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم