ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂ

قوله: أَمْ يَقُولُونَ : قال الثعلبي: «قال الخليل:

صفحة رقم 75

كلُّ ما في سورة الطور/ مِنْ» أم «فاستفهامٌ وليس بعطفٍ». وقال أبو البقاء: «أم في هذه الآياتِ منقطعةٌ». قلت: وتقدَّم لك الخلافُ في المنقطعةِ: هل تتقدَّرُ ب بل وحدَها، أو ب بل والهمزةِ، أو بالهمزةِ وحدَها، والصحيحُ الثاني. وقال مجاهد في قوله: «أم تأمرهم» تقديره: بل تأمرهم. وقرأ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونُ بدلَ «أم هم».
قوله: نَّتَرَبَّصُ في موضعِ رفعٍ صفةً لشاعر. والعامَّةُ على «نتربَّصُ» بإسنادِ الفعل لجماعة المتكلمين «ريبَ» بالنصب. وزيدُ بن علي «يتربَّص» بالياء مِنْ تحتُ على البناء للمفعولِ «ريبُ» بالرفع. وريبُ المنونِ: حوادثُ الدهرِ وتقلُّباتُ الزمانِ لأنها لا تدوم على حالٍ كالرَّيْبِ وهو الشَّكُّ، فإنه لا يبقى، بل هو متزلزِلٌ قال الشاعر:

٤١١٨ - تَرَبَّصْ بها رَيْبَ المنونِ لَعَلَّها تُطَلَّقُ يوماً أو يموتُ حليلُها
وقال أبو ذُؤَيْب:
٤١١٩ - أمِن المَنونِ ورَيْبِه تتَوَجَّعُ والدهرُ ليس بمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ
والمنون في الأصل: الدهرُ. وقال الراغب: «المنون المنيَّة، لأنها

صفحة رقم 76

تَنْقُصُ العددَ وتَقْطَعُ المَدَدَ»، وجَعَل مِنْ ذلك قولَ: أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [فصلت: ٨] أي: غيرُ مقطوع. وقال الزمخشري: «وهو في الأصلِ فَعُول مِنْ منَّه إذا قطعه لأنَّ الموتَ قَطوعٌ ولذلك سُمِّيت شَعُوب». و «ريبَ» مفعولٌ به أي: نَنْتَظِرُ به حوادثَ الدهرِ أو المنيَّة.

صفحة رقم 77

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية