{وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم فذرهم حتى يلاقوا
صفحة رقم 385
يومهم الذي فيه يصعقون يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم} وَإِن يَرَواْ كِسْفاً مِّنَ السَّمَآءِ سَاقِطاً فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يعني قطعاً من السماء، قاله قتادة. الثاني: جانباً من السماء. الثالث: عذاباً من السماء، قاله المفضل. وسمي كسفاً لتغطيته، والكسف: التغطية، ومنه أخذ كسوف الشمس والقمر. يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ في مركوم وجهان: أحدهما: أنه الغليظ، قاله ابن بحر. الثاني: أنه الكثير المتراكب، قاله الضحاك. ومعنى الآية: أنهم لو رأو سقوط كسف من السماء عليهم عقاباً لهم لم يؤمنوا ولقالوا إنه سحاب مركوم بعضه على بعضه. فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: يوم يموتون، قاله قتادة. الثاني: النفخة الأولى، حكاه ابن عيسى. الثالث: يوم القيامة يغشى عليهم من هول ما يشاهدونه، ومنه قوله تعالى: وَخَرَّ مُوْسَى صَعِقاً أي مغشياً عليه. وَإِنَّ لِلَّذِينَ صَعِقاً أي مغشياً عليه. وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: عذاب القبر، قاله علي. الثاني: الجوع، قاله مجاهد. الثالث: مصابهم في الدنيا، قاله الحسن. وفي المراد بالذين ظلموا ها هنا قولان: أحدهما: أنهم أهل الصغائر من المسلمين. الثاني: أنهم مرتكبو الحدود منهم.
صفحة رقم 386
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فيه وجهان: أحدهما: لقضائه فيما حملك من رسالته. الثاني: لبلائه فيما ابتلاك به من قومك. فَإِنَّكَ بأَعْيُنِنَا فيه ثلاثة أوجه: أحدها: بعلمنا، قاله السدي. الثاني: بمرأى منا، حكاه ابن عيسى. الثالث: بحفظنا وحراستنا، ومنه قوله تعالى لموسى: وَلتُصنَعَ عَلَى عَيْنِي [طه: ٣٩] بحفظي وحراستي، قاله الضحاك. وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ فيه أربعة أقاويل: أحدها: أن يسبح الله إذا قام من مجلسه، قاله أبو الأحوص، ليكون تكفيراً لما أجرى في يومه. الثاني: حين تقوم من منامك، ليكون مفتتحاً لعمله بذكر الله، قاله حسان بن عطية. الثالث: حين تقوم من نوم القائلة لصلاة الظهر، قاله زيد بن أسلم. الرابع: أنه التسبيح في الصلاة، إذا قام إليها. وفي هذا التسبيح قولان: أحدهما: هو قول: سبحان ربي العظيم، في الركوع، وسبحان ربي الأعلى، في السجود. الثاني: التوجه في الصلاة بقوله: سبحانك اللهم وبحمدك [وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك]، قاله الضحاك. وَمِنَ الِّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها صلاة الليل. الثاني: التسبيح فيها. الثالث: أنه التسبيح في صلاة وغير صلاة.
صفحة رقم 387
وأما وَإِدْبَارَ النُّجُومِ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها ركعتان قبل الفجر، رواه ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: (رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ، إِدْبَارُ النُّجومِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ المَغْرِبِ إِدْبَارُ السُّجُودِ). الثاني: أنها ركعتا الفجر قبل الغداة. الثالث: أنه التسبيح بعد الصلاة، وهذا مروي عن ابن عباس أيضاً، وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر.
صفحة رقم 388
سورة النَجم
مكية في قول الحسن وعطاء وعكرمة وجابر، وقال ابن عباس وقتادة: إلا آية، وهي: الذين يحتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم. بسم الله الرحمن الرحيم
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود