ثم ذكر سبحانه بعض جهالاتهم، فقال : وَإِن يَرَوا كِسْفاً منَ السماء ساقطا يَقُولُواْ سحاب مَّرْكُومٌ الكسف جمع كسفة : وهي القطعة من الشيء، وانتصاب ساقطاً على الحال، أو على أنه المفعول الثاني، والمركوم : المجعول بعضه على بعض. والمعنى : أنهم إن يروا كسفاً من السماء ساقطاً عليهم لعذابهم لم ينتهوا عن كفرهم بل يقولون : هو سحاب متراكم بعضه على بعض، وقد تقدّم اختلاف القرّاء في كسفاً . قال الأخفش : من قرأ كِسْفاً ، يعني : بكسر الكاف وسكون السين جعله واحداً، ومن قرأ «كِسَفاً »، يعني : بكسر الكاف وفتح السين جعله جمعاً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : أَمْ هُمُ المصيطرون قال : المسلطون. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه قال : أم هم المنزلون. وأخرجا عنه أيضاً عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ قال : عذاب القبر قبل يوم القيامة. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي والحاكم وابن مردويه عن أبي برزة الأسلمي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بآخرة إذا قام من المجلس يقول :«سبحانك اللَّهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلاّ أنت، أستغفرك وأتوب إليك» فقال رجل : يا رسول الله : إنك لتقول قولاً ما كنت تقوله فيما مضى، قال :«كفارة لما يكون في المجلس». وأخرجه النسائي والحاكم من حديث الربيع بن أنس عن أبي العالية عن رافع بن خديج عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. وأخرج الترمذي وابن جرير عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال :«من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه : سبحانك اللَّهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلاّ أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلاّ غفر له ما كان في مجلسه ذلك». قال الترمذي : حسن صحيح. وفي الباب أحاديث مسندة ومرسلة. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ حِينَ تَقُومُ قال : حين تقوم من فراشك إلى أن تدخل في الصلاة. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : وَمِنَ الليل فَسَبّحْهُ قال :«الركعتان قبل صلاة الصبح» وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس وإدبار النجوم قال : ركعتي الفجر.