ختام سورة الطور
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ ( ٤٤ ) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ ( ٤٥ ) يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( ٤٦ ) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( ٤٧ ) وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ( ٤٨ ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ( ٤٩ ) .
المفردات :
كِسفا : قطعة من السماء تسقط عليهم.
سحاب مركوم : هذا سحاب تراكم بعضه على بعض، نرتوي به، ثم لا يؤمنون.
تمهيد :
ناقشن آيات سابقة المشركين، وتكررت فيها لفظة :( أم ) للاستفهام الإنكاري، خمس عشرة مرة، حتى قال بعض المفسرين : إن غزوة بدر وقعت في السنة الخامسة عشرة بعد البعثة المحمدية. فقد مكث النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر عاما في مكة بعد الرسالة، ثم مكث عامين في المدينة قبل غزوة بدر، ورأوا أن الآية ( ٤٤ ) من سورة الطور تشير إلى وقوع العذاب في غزوة بدر، وأن هذا من الإعجاز الغيبي للقرآن الكريم.
وعموما فإن السورة الكريمة – وقد ناقشت المشركين طويلا – فإنها في نهايتها تصف عنادهم، وتتوعدهم بعذاب يوم القيامة، وبعذاب قبل يوم القيامة، مثل عذاب يوم بدر، وما تبع ذلك من ارتفاع شأن المسلمين، وانحدار شأن المشركين.
ثم توصى الرسول صلى الله عليه وسلم بالصبر والاحتمال، والاطمئنان إلى أنه في محلِّ عناية الله ورعايته ولطفه، وتحثه على ذكر الله وتسبيحه وتحميده عند القيام من النوم، أو في المجلس، وعند غياب النجوم.
التفسير :
٤٤- وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ .
إنهم أهل كِبر وعناد، سبق أن قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم مثل ما قاله قوم شعيب : فأسقط علينا كِسَفا من السماء إن كنت من الصادقين . ( الشعراء : ٤١٨٧ ).
وقد حكى القرآن عن أهل مكة : وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء... ( الأنفال : ٣٢ )
وهنا يقول القرآن : إن أنزلنا عليهم قطعة من النيران لتقتلهم أو تهددهم لما اعتبروا، وظنوا أنها سحاب تراكم بعضه فوق بعض، ثم نزل بهم ليتحول إلى مياه، تسقي زروعهم وثمارهم.
وقد حدث مثل ذلك لقبيلة عاد، قوم نبي الله هود، حينما رأوا سحابة في السماء تتجه إليهم، ففرحوا وتوقعوا المطر، ثم اكتشفوا أنها ريح الدبور، سلطها الله عليهم لإهلاكهم، وتدمير منازلهم، وإنزال العذاب بهم.
قال تعالى : فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ *تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ . ( الأحقاف : ٢٤-٢٥ )
تمهيد :
ناقشن آيات سابقة المشركين، وتكررت فيها لفظة :( أم ) للاستفهام الإنكاري، خمس عشرة مرة، حتى قال بعض المفسرين : إن غزوة بدر وقعت في السنة الخامسة عشرة بعد البعثة المحمدية. فقد مكث النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر عاما في مكة بعد الرسالة، ثم مكث عامين في المدينة قبل غزوة بدر، ورأوا أن الآية ( ٤٤ ) من سورة الطور تشير إلى وقوع العذاب في غزوة بدر، وأن هذا من الإعجاز الغيبي للقرآن الكريم.
وعموما فإن السورة الكريمة – وقد ناقشت المشركين طويلا – فإنها في نهايتها تصف عنادهم، وتتوعدهم بعذاب يوم القيامة، وبعذاب قبل يوم القيامة، مثل عذاب يوم بدر، وما تبع ذلك من ارتفاع شأن المسلمين، وانحدار شأن المشركين.
ثم توصى الرسول صلى الله عليه وسلم بالصبر والاحتمال، والاطمئنان إلى أنه في محلِّ عناية الله ورعايته ولطفه، وتحثه على ذكر الله وتسبيحه وتحميده عند القيام من النوم، أو في المجلس، وعند غياب النجوم.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة