ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

ثم هددهم بعد تبيين عنادهم، فقال :
وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ * فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ * يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ * وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ .
يقول الحق جلّ جلاله : وإِن يَرَوا كِسْفاً قطعة من السماء ساقطاً عليهم لتعذيبهم، يقولوا من فرط طغيانهم وعنادهم : هذا سَحَابٌ مركومٌ أي : تَرَاكَم بعضها على بعض لمطرنا، ولم يُصدقوا أنه ساقط عليهم لعذابهم، يعني : أنهم بلغوا في الطغيان بحث لو أسقطناه عليهم حسمنا قالوا : أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً [ الإسراء : ٩٢ ] لعاندوا وقالوا سحاب مركوم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : أهل الحسد والعناد لا ينفعهم ما يرونه من المعجزات والكرامات، أو الحسد يُغطي نور البصيرة، فذرهم في غفلتهم وحيرتهم، وكثافة حجابهم، حتى يُصعقوا بالموت ؛ فيعرفون الحق، حين لا تنفع المعرفة فيقع الندم والتحسُّر، وإنَّ لهم عذاباً دون ذلك، وهو عيشهم في الدنيا عيش ضنك في هَم وغم وجزع وهلع، ولكنَّ أكثرهم لا يعلمون ذلك ؛ لأنهم لا يرون إلا مَن هو مثلهم. ومَن توسعت دائرة معرفته، فعاش في روح وريحان، فهو غائب عنهم، لا يعرفون مقامه، ولا منزلته.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير