ﮍﮎﮏﮐ ﮒﮓﮔ

قَوْلُهُ َتَعَالَى : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى ؛ أي رأى مُحَمَّدٌ جبريل مرَّة أُخرى، فسمَّاها نَزْلَةً أُخْرَى على الاستعارةِ، وذلك أنَّ جبريلَ رآهُ النبيُّ ﷺ على صُورَتهِ التي خُلق عليها مرَّتين، مرَّةً في الأرضِ بالأُفق الأعلى، ومرَّةً في السماءِ عند سِدرَةِ المنتهى، ولأنه قال نَزْلَةً أُخْرَى تقديرهُ : ولقد رَآهُ نَازلاً نزلةً أُخرى.
والسِّدرَةُ : هي شَجَرَةُ النَّبَقِ، وههنا شجرةٌ في السَّماء السابعةِ، قِيْلَ : إنَّها شجرَةُ طُوبَى، وقال الكلبيُّ :(هِيَ شَجَرَةٌ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابعَةِ، نَبْقُهَا مِثْلُ قِلاَلِ هَجَرٍ وَوَرَقُهَا مِثْلُ آذانِ الْفِيَلَةِ، يَخْرُجُ مِنْ بَاطِنِهَا نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ.
أمَّا الْبَاطِنَانِ فَفِي الْجَنَّةِ، وَهُمَا التَّسْنِيمُ وَالسَّلْسَبيلُ - وَقِيْلَ : التَّسْنِيمُ وَالْكَوْثَرُ. وَأمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ، وَهِيَ تَحْمِلُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ الْحُلِيَّ وَالْحُلَلَ وَجَمِيعَ الثِّمَار، وَسُمِّيَتِ الْمُنْتَهَى ؛ لأَنَّهُ يَنْتَهِي إلَيْهَا كُلُّ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَنَبيٍّ مُرْسَلٍ، لاَ يَعْلَمُ مَا وَرَاءَهَا إلاَّ اللهُ سُبْحَانَهُ).
وقال ابنُ مسعودٍ :(سُمِّيَتِ الْمُنْتَهَى ؛ لأَنَّهُ يَنْتَهِي إلَيْهَا مَا يُصْعَدُ بهِ مِنَ الأَرْضِ فَيُقْبَضُ فِيهَا، وَإلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُهْبَطُ بهِ مِنْ فَوْقِهَا، فَيُقْبَضُ فِيهَا). وَالْمُنْتَهَى : مَوْضِعُ الانْتِهَاءِ.
وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال :" لَمَّا أُسْرِيَ بالنَّبيِّ ﷺ فَانْتَهَى بهِ إلَى السِّدْرَةِ، فَإذا هِيَ شَجَرَةٌ يَخْرُجُ مِنْ أصْلِهَا أرْبَعَةُ أنْهَارٍ : نَهْرٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ، ونَهْرٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وَنَهْرٌ مِنْ خَمْرٍ لَذةٍ لِلشَّاربينَ، وَنَهْرٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفَّى. وَهِيَ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا سَبْعِينَ عَاماً لاَ يَقْطَعُهَا، وَالْوَرَقَةُ الْوَاحِدَةُ مِنْهَا تُغَطِّي الأُمَّةَ كُلَّهَا ".
وعن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ ؛ قالت :" سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَذْكُرُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى قَالَ :" يَسيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ " وقال مقاتلٍ :(هِيَ شَجَرَةٌ لَوْ أنَّ وَرَقَةً مِنْهَا وُضِعَتْ فِي الأَرْضِ أضَاءَتْ لأَهْلِ الأَرْضِ كُلِّهِمْ، تَحْمِلُ الْحُلِيَّ وَالْحُلَلَ وَالثِّمَارَ وَجَمِيعَ الأَلْوَانِ، وَهِيَ طُوبَى الَّتِي ذكَرَهَا اللهُ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ).

صفحة رقم 143

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو بكر الحداد اليمني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية